الصفحة 224 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

واللعان كما تقدم هو أولا أن يشهد الرجل على نفسه يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، وإن أشار إليها فلا بأس، ويشهد أربع مرات، يكررها أربع مرات: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ

بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (( ( [1] ثم بعد ذلك يلعن نفسه: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (( (} [2] اللعنة الخامسة يعني: حين يشهد على نفسه باللعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم هي بعد ذلك تشهد أربع شهادات إنه لمن الكاذبين، تقول فيما رماها به من الزنا، ثم في الخامسة:"والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين"ثم بعد ذلك يحصل التفريق بينهما كما في الأخبار وكما سيأتي.

وفي قوله:"إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على غيظ"في حديث ابن مسعود عند مسلم: إن تكلم جلدتموه، وإن قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ، وهذا من أوضح الروايات وأتمها، معناه: إن تكلم جلدتموه لأنه رماها بالزنا وليس عنده بينة، وإن قتل قتلتموه لأنه قتل من لا يجب عليه القتل؛ لأنه لا بد لانتفاء القصاص أن يثبت الزنا في حق من قُتِل، وأن يكون الزاني محصنا، يكون الزاني الذي زنى بها محصنا، وإن سكت سكت على غيظ.

وهذه المسألة فيها خلاف أيضا فيما إذا قتله هل يقاد به أو لا يقاد به؟ الجمهور كما جاء عن علي - رضي الله عنه - أن يأتي بالبينة في ذلك وإلا غُطَّ برمته، يعني: أنه يقتل، ولأنه يفضي إلى الفساد، بأن يأتي برجل فيدخله إلى بيته فيقتله ويتهمه بأنه رآه مع أهله، فحمى الشارع هذا الباب وسده ولم يجعله عذرا في دفع القصاص ودرئه عمن ادعى عليه أنه فعل الفاحشة في أهله، ومنهم من قال: إنه يُنظَر إن صدقه أولياؤها -أولياء المرأة- بذلك، وأنه رآه، رأى هذا الرجل معها، فإنه يدفع عنه القصاص، ويكون من باب دفع الصائل، وهذا هو الأظهر في هذه المسألة، وهو المنقول عن جمع من الصحابة في هذه المسألة، وعلى هذا لا يكون من باب القصاص بالقتل بل يكون من باب دفع الصائل.

(1) - سورة النور آية: 6.

(2) - سورة النور آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت