الصفحة 225 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يشترط أن يكون محصنا؛ لأن من صال على حريمه أو صال عليه وخشي شره وأذاه وأراده على نفسه فإنه يدفع، فإذا وقع منه مثل هذا الأمر فإن له قتله، وقد جاء عن عمر - رضي الله عنه - هذا، وجاء عنه هذا، نقل عن الصحابة -رضي الله عنهم- هذا وهذا، وما نقل عنهم ينزل على قضيتين: القضية التي إما أن يأتي بالبينة وإلا

قتل، معنى أنه لم يثبت ذلك ما ادعاه، والإنسان لا يمكن أن يعطى بدعواه في ذلك، خاصة في مثل هذه الأمور، وفي دفع القصاص عنه إذا كان أولياؤها صدقوه.

ولهذا جاء عن عمر - رضي الله عنه - ما ثبت عنه في ذلك الرجل الذي جاء هاربا إليه وفي يده سيف ملطخ بالدم وخلفه قوم يريدون أن يضربوه، فجاء إلى أن عمر - رضي الله عنه - فقال: ما الأمر؟ فقال: إنه وجد مع أهله رجلا فضربه وقدّه، فضربه بالسيف، وقال له: إني رأيت رجلا قد علاها وبين فخذيها فضربته فلا أدري أيهما قتلت، فسأل أولياء المرأة فقالوا: نعم، إنه ضربه ومع نصفه قطع فخذي المرأة، قد الرجل نصفين؛ اعترفوا بذلك، فقال عمر - رضي الله عنه - إن عادوا فعد.

وهذا من باب دفع الصائل، ومن باب دفع الشر والفساد، وهذا مثل ما نقل عن كثير من السلف، مثل ما نقل عن عبد الله بن الزبير أنه - رضي الله عنه - كان في جيش أو كان مع جماعة في البرية فذهبوا وتأخر مع جاريتين له عن الجيش وانقطع، فعرض له رجلان يريدانه على جاريتيه، فقالا له: نريد طعاما، فدعا لهما بطعام فأكلا فلما شبعا قالا له: خل عن الجاريتين، وكان قد اجترأ على ذلك وظن أن الأمر لهما، فأخذ السيف فورا فقدهما بضربة واحدة نصفين - رضي الله عنه -.

فالمقصود أن هذا من باب دفع الصائل ومن دفع الشر، ومثل هذا مثل ما جاء عن عمر، وقوله: إن قتل قتلتموه، هذا يدل لما ذهب إليه الجمهور أنه لا تقبل دعواه إذا ادعى مثل هذا، ولأنه يورث الشر والفساد، وفيه أنه نزلت هذه الآيات كما سبق وتلاعنا، ثم فرق بينهما، وفيه أنه بدأ بالرجل، وهذا هو الواجب أن يبدأ بالرجل؛ لأن الله بدأ به في اللعن، وأيضا البداءة بداءة بالرجل من باب دفع حد القذف عن نفسه ودرء الحد عنه، يبدأ به، فلا يبدأ بالمرأة، ثم بعد ذلك يفرق بينهما، ثم هل يحصل التفريق أو لا بد أن يفرق بينهما الحاكم؟ في ظاهر النصوص أنه يحصل التفريق بمجرد اللعان، وفي رواية عند مسلم من حديث ابن عمر أنه ألحق الولد بالمرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت