فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذلك أيضا إذا كان عدتها بالوضع لا بالعدة؛ لأنها إما أن تكون كما تقدم تكون بالعدة تربصها وانتظارها أو بوضع الحمل، فالإحداد تابع له، فلو طالت مدة الحمل ستة أشهر سبعة أشهر فإنها تحد هذه المدة ولو قصرت مدة الحمل فإن الإحداد تابع له، وإن كانت حائلا ليست حاملا فإنها تحد هذه المدة وهي أربعة أشهر وعشرا، يعني أربعة أشهر وعشر ليال بأيامهن، ولهذا أنثها وعشرا تتربص أربعة أشهر كاملة مع عشر ليال بأيامها، ولهذا يلزمها أن تحد وأن تنتظر إلى مغيب الشمس من اليوم الذي يلي الليلة العاشرة؛ لأن اليوم تابع لليل، ولهذا نقول: ليلة الفطر، وإذا دخل شهر رمضان فإننا نصوم من الغد؛ لأن اليوم تابع لليل وإذا دخل شهر شوال فإن العيد يثبت من الغد؛ لأن اليوم تابع لليل، فهكذا أيضا في باب الإحداد، والتربص هو تابع لليل، فلا بد أن تكمل اليوم الذي هو تابع لليلة قبله فهو عشر ليال مع اليوم الذي يليها، يعني المراد باليوم بياض النهار يعني النهار الذي يليه.
ففي هذا مثل ما تقدم أنها تحد هذه المدة وأنه قال: ولا تحد امرأة، وقوله: لا تحد امرأة يبين أن هذا عام لكل زوجة سواء كانت صغيرة أم كبيرة، مسلمة أم كافرة، فالإحداد واجب ويلزمها إن كانت ذمية زوجة لمسلم فإنها يلزمها الإحداد، أما قوله:"تؤمن بالله واليوم الآخر"في بعض الألفاظ فالمراد به الحث والترغيب وأن هذا لا يفعله إلا من يؤمن بالله واليوم الآخر، وليس معنى ذلك أنه لا يجب على الكافرة مع أن الذمية تؤمن بالله واليوم الآخر وإن كان إيمانا مشوبا مخلوطا.
وأيضا ليس فيه أنها ليست مخاطبة بهذا مثل حينما تقول: إن كنت مؤمنا متقيا فاجتنب ما لا يليق بمسلم، لا تفعل هذا، وليس معنى ذلك أنك لا تخاطب الكافر بذلك، لكن من باب التهييج والحث على فعل هذا لأن الذي يدعو إليه، فيه أنها لا تحد على غير زوج إلا ثلاثة أيام، رخص للمرأة أن تحد على أبيها وعلى أخيها وعلى قريبها أن تحد ثلاثة أيام فأقل لأن هذا أمر قد يشق عليها وقد لا تصبر فلا بأس أن تحد فهو في دائرة الإباحة تتسلى نفسها، فهذه المدة يمكن أن تحصل فيها بعض ما يكون في النفس من التأثر والانكسار بفراق القريب من والد ونحوه، ففي هذا أنه لا بأس أن تحد هذه المدة ثلاثة أيام وأن تجتنب هذه الزينة لكنه ليس واجبا عليها، وفيه أنه لا إحداد على المطلقة وهو الصحيح وأن الإحداد يكون على المتوفى عنها زوجها وأن العدة كما تقدم أنها على هذا القدر؛ لأن هذا هو الأصل من جهة الإحداد وأنه