فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أربعة أشهر وعشر، وهو الذي جاء في كتاب الله، وأن هذه المدة هي المدة المعتبرة المضبوطة في إحداد المرأة إذا كانت حاملا كما تقدم.
وإن كانت حاملا ففي هذه الحالة عدتها لا تكون أربعة أشهر وعشرا تكون عدتها بوضع الحمل كما جاء في حديث سبيعة الذي تقدم معنا؛ ولهذا بين شيئا مما تجتنبه المحادة أو المحدة وإن كان الأفصح أن يقال الحاد أو الحادة مما تجتنبه، والذي تجتنبه أمور كما سيأتي في الأخبار فلا تلبس ثياب الزينة، ولهذا قال: لا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب.
وهذا يبين أنها ما تلبس ثياب الزينة كما في حديث أم سلمة لا تلبس الثياب الممشقة ولا الحلي ولا تختضب، يعني فيه أنها ما تلبس ما يكون زينة من الثياب مثل الأصفر الصافي الأخضر الصافي الذي فيه ألوان وموشم بالنقوش فهذا لا تلبسه ومثل أنواع ما تلبسه النساء مما يكون للزينة في مناسبات وأعراس ونحوها كل ما كان للزينة لا تلبسه؛ لأنه يدعو إلى نكاحها والرغبة فيها، وربما أيضا كان داعيا لها إلى ذلك هي فلا تلبس.
وكذلك الثياب المصبوغة، وهذا يبين أن لا بأس أن تلبس، قوله: إلا ثوب عصب وهذا هو المراد بالثياب التي لا زينة فيها، وثياب العصب اختلف فيها، قيل: إن العصب بمعنى المعصوب وهو أنه يؤخذ الغزل ويعصب، يعني معنى أنه يجمع يصير كالعصابة، يجمع الغزل هذا ثم بعد ذلك يحسن ويطلى إذا جمعت خيوطه فإنه يصبغ من الظاهر، وهو معصوب، يعني مجموع ملفوف، يشد ويربط، فإذا صبغ ويبس الصبغ فُرِّق بينه فكانت لحمته مصبوغة، يعني الظاهر، وسداه ليس مصبوغا، وهو الباطن، فيحصل موشى لونا ولون، لون مثلا أبيض ولون مصبوغ، ثم بعد ذلك ينسج هذا الغزل في الثياب فتحصل هذه الألوان بسبب أنه نسج الثوب بهذا الغزل الذي صبغ ظاهره دون باطنه.
وقيل: إنه لا بأس أن تلبس الثياب التي نسج غزلها لكن يشترط ألا يكون مصبوغا وقالوا: إن ثوب العصب هو الثوب المصبوغ الذي عصب أي جمع ثم صبغ ظاهر لحمته وبقي باطنه سداه ليس مصبوغا، وهذا فيه نظر ولا دليل على هذا.
والأظهر أن ثوب العصب كما قال الخطابي وجماعة: إن العصب هو ثياب تأتي من اليمن وتصبغ بنوع من النبات يسمى العصب، وأنه لا زينة فيه، بل ربما لا يعطي الثوب ذلك اللون المطلوب فكانوا يصبغونه لحاجتهم، فلم يكن مما يصبغ بالألوان، فهذا هو الأظهر في معناه وإلا على الصحيح هم يقولون: يفرق بين الثوب المصبوغ الثوب المصبوغ إن كان صبغه قبل