الصفحة 251 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نسجه فإنه جائز، وإن كان صبغه بعد نسجه فإنه لا يجوز، وقالوا: إن ثوب العصب هو ما يصبغ قبل النسج بمعنى يجمع الغزل ثم يصبغ ثم بعد ذلك ينسج وهو مصبوغ قالوا: لا بأس به وإن نسج قبل صبغه ثم صبغ بعد نسجه فلا بأس به، هكذا قال جمع من أهل العلم، وقالوا: إن هذا هو ثوب العصب الذي جاز لبسه هو ما صبغ قبل نسجه، لكن هذا فيه نظر.

والصحيح أنه لا فرق بين صبغه قبل نسجه أو صبغه بعد نسجه؛ لأن المعنى المقصود في النهي عن الثياب المحسنة والمزينة بالألوان لا يختلف بين ما إذا صبغ قبل النسج أو صبغ بعد النسج فالحكم واحد، والشارع يعلق الأمر بالعلل والمعاني وما دام ليس هنالك فرق يعلق به الأمر أو حكمة ظاهرة بينة مضبوطة يعلق بها الحكم فلا يلتفت إليها فهو معنى طردي لا فرق بين أن يكون يعني لم يعلق عليه لا فرق بين أن يكون قبل النسج أو بعد النسج.

والأظهر كما تقدم أن ثوب العصب هي ثياب تكون من اليمن وأن العصب نوع من النبات يصبغ به لا يكون في ذاك التحسين والتزيين فعلى هذا يكون هذا معناه، ولا بأس أن تلبس المرأة الثياب التي ليس فيها لمعان ولا بريق مثل الكحلي القاتم والأسود شديد السواد، وكذلك أيضا إذا كان أخضر ليس فيه لمعان فتنهى عما يكون لونه لامعا أو صافيا مما يجذب النظر ويلفت النظر إليها من النساء والرجال، فهذا هو الذي يفهم ولهذا قال: إلا ثوب عصب مع أنه يكون أو يصبغ بهذا النبات الذي ليس فيه ذلك اللمعان، وعلى هذا لا فرق بين أن يكون هذا الصبغ بهذا النبات إذا وجد مثل هذا قبل النسج أو بعد النسج.

ولا تكتحل، إذن نفهم من هذا أيضا أن الزينة إما أن تكون فيما تلبسه أو أن تكون الزينة في نفسها يعني في بدنها، وهذا النوع الثاني من الزينة، النوع الأول من الزينة هو إذا كانت الزينة فيما تلبسه وهي الثياب، النوع الثاني من الزينة والذي نهيت عنه المرأة إذا كانت الزينة في بدنها، مثل الكحل والخضاب أيضا، فهذا أيضا منهي عنه، ولا تكتحل، ونهى النبي -عليه الصلاة والسلام- وجاء أيضا كما سيأتي أنه نهى عن الكحل وإن اضطرت إلى ذلك، ويأتي في الحديث الآخر.

كذلك أيضا وهذا هو النوع الثالث من الزينة وهو الطيب، وأنها لا تمس الطيب ولا تتطيب بالطيب؛ لأن الطيب من أبلغ الزينة، وهو زينة في بدنها وزينة في ثيابها، فهي منهية عن الطيب سواء كان في بدنها أو كان في ثيابها، واستثني من الطيب إلا إذا طهرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت