الصفحة 252 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وفي اللفظ الآخر عند البخاري: أدنى طهرها، يعني في أول طهرها، نبذة أي قطعة من قسط أظفار، القسط أظفار هو نوع من البخور طيب، البخور الذي تتطيب به فهذا لا بأس لها إذا طهرت من حيضها، فلا بأس أن تتطيب وأن تطيب شيئا من بدنها، وإن أرادت أن تطيب موضعا خاصا من بدنها لأجل خفة الرائحة وذكاء الرائحة فلا بأس بذلك للاستثناء في هذا الحديث، وهذا مقيد، وهو في أول الطهر عن غسلها أو بعد غسلها فاستثني منه.

وهذا يبين أن جنس الزينة، أن التنظف وإزالة الأذى أمر مطلوب، ولهذا لم يكتف بالإذن لها بأن تتنظف وأن تزيل الأذى من الأظفار ونحوها، وأن تغتسل بل لا بأس أن تتطيب، لكن هذا الطيب، وأن تتبخر لكن هذا البخور يكون عند غسلها في كل حيضة كما في هذا الخبر.

وكذلك أيضا كما جاء أنها لا تختضب؛ لأن الخضاب نوع من الزينة الذي يكون في بدنها وهذا قوله ولا تختضب في رواية أبي داود والنسائي، وهي جيدة الرواية الصحيحة عند أبي داود والنسائي وأيضا هذا من رواية ابن عقيل وجاء من حديث أم سلمة عند أبي داود والنسائي أيضا النهي عن الخضاب وأنها لا تختضب، وهذا يبين أيضا أنه منهي في باب الزينة وإن كانت من الخضاب.

ولا تمتشط، هذه الرواية رواية أيضا عند النسائي، وهي رواية جيدة، هذه الرواية رواية جيدة عند النسائي، وهذا يظهر والله أعلم يمكن أن يحمل على الرواية الثانية عن أم سلمة: ولا تمتشط بالطيب بمعنى أنه إذا كان الامتشاط يكون على سبيل الزينة بطيب ونحوه كما في حديث أم سلمة الآتي نعم.

"وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: جعلت على عيني صبرا بعد أن توفي أبو سلمة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وانزعيه بالنهار ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب، قلت: بأي شيء أمتشط؟ قال: بالسدر"رواه أبو داود والنسائي وإسناده حسن.

وعنها"أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابنتي مات عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحُلُهَا؟ قال: لا"متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

افنكحُلُها نعم في الظاهر وإن كانت القاعدة: أفنكحَلُها هذه هي القاعدة لكن هذا ضبط بالضم أفنكحُلُها القاعدة في هذه الكلمة وهو ما إذا كانت الحروف حروفا حلقية الحروف الهمزة والعين والحاء والغين والخاء هذه الحروف الستة وتسمى الحروف الحلقية، هذه إذا كانت عينا للفعل أو لاما للفعل، فالقاعدة فيه إذا كان ماضيه مفتوحا أو مكسورا فإنه في المضارع يفتح تقول: قطع يقطَعُ، فتح يفتَحُ، سطع يسطَعُ وما أشبه ذلك، هذه هي القاعدة فيما إذا كان عين الفعل أو لامه حرفا حلقيا هذا القياس تصريفي في هذا هو القياس، وربما كانت بعض الكلمات سماعية كهذه أفنكحُلُها وقال: أفنكحُلُها والقياس أفنكحَلُها.

المقصود أنه نهاهم -عليه الصلاة والسلام- عن كحلها، ويأتي حديث أم سلمة -رضي الله عنها- أنه -عليه الصلاة والسلام- أنها جعلت على عينيها صبرا فنهاها -عليه الصلاة والسلام- وقال: إنه يشب الوجه من شب يشُبُّ، ومنه شب النار إذا أضاء بمعنى أنه يحسن الوجه ويجعل له لونا ظاهرا حسنا؛ فنهاها -عليه الصلاة والسلام- عنه فقال:"لا تجعليه إلا بالليل وانزعيه بالنهار"وهذا يبين أنه إذا كانت الصبر أيضا نهاها عنها وإن خشيت على عينها، وأنه أذن لها في حال خاصة أيضا ما يكون زينة في عينها من باب أولى.

ويأتي في الحديث الآخر أيضا ذكر الكحل، وفيه أيضا نهاها أيضا عن أن تمتشط بالطيب، وهذه الرواية اللي سبق الإشارة إليها: =ولا تمتشط بالطيب أو لا تمتشطي بالطيب فإنه خضاب،"وقالت: بأي شيء أمتشط؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك"وهذا كما تقدم يبين أنها لا بأس أن تمتشط بالسدر بخلاف الخضاب، وخلاف الطيب فلا؛ لأنه نوع من الزينة والمرأة منهية أن تتجمل أو تتزين في حال عدتها من الوفاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت