الصفحة 254 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا الخبر حديث أم سلمة ثابت من طرق، لكن هذا الخبر من هذا الطريق فيه ضعف وإن حسنه الحافظ -رحمه الله- من طريق المغيرة بن الضحاك القرشي وهو مجهول عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها وهما مجهولتان، ففيه ثلاثة مجاهيل رجل وامرأتان، وبهذا السند ضعيف لكن معناه ثابت بالأخبار السابقة، والتي ذكرها المصنف -رحمه الله- في هذا، فأصله ثابت كما تقدم لكن من هذا الطريق لا يثبت؛ لأنه من طريق هؤلاء المجاهيل.

وفي الحديث الآخر"أن امرأة قالت يا رسول الله: إن ابنتي مات زوجها وقد اشتكت عينُها"-على أن عين فاعل- وفي لفظ: اشتكت عينَها هي التي تشتكي عينها، أفنكحلها؟ قال: لا، وفي لفظ قالت: إنها خشيت على عينها أو على عينيها من الضرر أو العمى خشية فنهى عن ذلك -عليه الصلاة والسلام- وأخبر أنهم في الجاهلية كانوا يشددون على أنفسهم وكانت تمكث سنة كاملة وأنها تجتنب الزينة وتكون في حش في بيت صغير قذر ولا تمس شيئا ولا تغتسل حتى تمضي هذه السنة، وإذا مضت السنة رمت ببعرة، وهي رجيع من رجيع ذوات الحوافر والخف ترميها إشارة إلى أن ما فعلته في مدة هذه السنة في اجتناب الزينة ونحوها أنه لا يساوي شيئا إلا مقدار هذه البعرة لأجل حق زوجها عليها.

فأخبر -عليه الصلاة والسلام- أنهم في الجاهلية كن يشددن أو يشدد عليهن، فلما جاء الإسلام جاء بالرحمة وجاء بالخير والهدى وأنه قصر المدة وجعلها هذا القدر ثم أباح لها مما يكون خيرا لها في نظافة بدنها وكذلك في اللباس مما يحسن من لباس على وجه لا زينة فيه.

فنهى -عليه الصلاة والسلام- عن الكحل وهذا اختلف فيه أهل العلم منهم من قال: لا يجوز أن تكتحل مطلقا ولو اضطرت إلى ذلك لظاهر الخبر أنه نهى عليه الصلاة والسلام، ومنهم من قال: إن لها أن تكتحل وقالوا: إن هذا من باب الأدب؛ لأن أم سلمة -رضي الله عنها- أذنت في كحل الجلاء لمن سألها وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لها في الصبر وأن تجعله على عينيها أو أن تجعله بالليل وتمسحه بالنهار فألحقت الكحل بالصبر فقالوا: إنه من باب الأدب والأفضل أن تجتنبه، وقيل -وهو الوسط- وهو قول الجمهور: أنه لا بأس به عند التداوي وهذا هو الأظهر لا بأس به عند التداوي أو في حال العلاج؛ لأنه في هذه الحالة يكون بين الحاجة والضرورة، يدور الحكم بين الحاجة والضرورة ومثل هذا يجوز، ودلت الأدلة على مثل هذا والإحداد عليها واجب من حيث الجملة ففي خصوص أشياء معينة كذلك هو واجب فيما نهيت عنه لكن إذا احتاجت إليه واضطرت إليه فلا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت