الصفحة 256 من 1778

خروج المعتدة

وعن جابر - رضي الله عنه - قال:"طلقت خالتي فأرادت أن تجذ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: بلى جذي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا"رواه مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حديث جابر كما عند مسلم وفيه أنه طلقت خالته، وفي اللفظ الآخر:"أنها طلقت ثلاثا فأرادت أن تخرج فنهاها رجل فجاءت فاستأذنت النبي -عليه الصلاة والسلام- وسألته فأذن لها وقال: اخرجي وجذي نخلك فلعلك أن تصدقي أو تفعلي معروفا"أذن لها في الخروج.

والمصنف -رحمه الله- أورد هذا الباب أو هذا الخبر لبيان أنه لا بأس للمعتدة من وفاة أو طلاق أن تخرج فيما يكون فيه مصلحة لها، وإذا كانت المطلقة تخرج لأجل حاجتها ولم يقل -عليه الصلاة والسلام- أنه تخرج لأجل كسب العيش أو أن تتكسب، لا تتصدقي أو تفعلي معروفا وهذا يبين أن خروجها للتكسب وطلب الرزق لا بأس به من باب أولى إذا كان أذن لها أن تخرج في جذاد النخل وأيضا ربما أيضا كان سببا في فعل الخير في الصدقة وفعل المعروف هذا لا بأس به كما هو نص الحديث، وخاصة أن المطلقة كما في اللفظ الآخر أنه طلق المبتوتة ثلاثا وأنه لا نفقة لها كما تقدم كما في حديث"فاطمة بنت قيس أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: لا نفقة لك ولا سكنى"وإذا كان لا نفقة لها ولا سكنى فإنها تحتاج إلى أن تنفق على نفسها، تحتاج إلى أن تتكسب وإلى أن تخرج لأجل طلب الرزق والعيش.

كذلك أيضا يفهم منه أنه إذا كان هنالك حاجة لخروجها من بيتها لعلاج من باب أولى، أو هنالك ضرورة للخروج من هذا المكان الذي هي فيه لضرر عليها أو خشية عليها فلا بأس بذلك، وكذلك أيضا لو توفي عنها زوجها أيضا كما سيأتي، لا بأس أن تخرج لأنها في حكمها ومعتدة أيضا ولأنها على الصحيح لا حق لها في مال الميت لأن حقها في مالها لا حق لها في مال الميت، سواء كانت حاملا أم حائلا، ولأنها إذا كانت حائلا كما سيأتي حقها هي في نصيبها من الميت، وإن كانت حاملا فحق الحمل في نصيبه من الإرث، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- أذن لها أن تخرج وأن تتصدق وأن تفعل المعروف، نعم.

"وعن فريعة بنت مالك -رضي الله عنها- أن زوجها خرج في طلب أعبد له فقتلوه قالت: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يترك لي مسكنا يملكه ولا نفقة فقال: نعم فلما كنت في الحجرة ناداني فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا فقضى به بعد ذلك عثمان - رضي الله عنه -"أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم وغيرهم.

وعن"فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- قال: قلت يا رسول الله، إن زوجي طلقني ثلاثا، وأخاف أن يقتحم علي فأمرها فتحولت"رواه مسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فريعة بنت مالك هي أخت أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وحديثها حديث صحيح صححه جمع من الأئمة، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- أذن لها؛ لأن زوجها لم يترك لها مسكنا ولم يترك لها مالا، فلما خرجت وكانت عند باب الحجرة من بيته -عليه الصلاة والسلام-"ناداها فقال: امكثي في بيتك الذي جاءك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله"يعني مدة العدة وهو أربعة أشهر وعشر، وقضى به عثمان - رضي الله عنه - في حياته.

وهذا فيه بيان أنه يجب على المعتدة من الوفاة أن تمكث في بيتها الذي جاءها فيه نعي زوجها وهذا أيضا مما يلزم الحاد أن تفعله كما تقدم في اجتناب الطيب واجتناب الزينة في ثيابها في بدنها واجتناب الحلي واجتناب الكحل، أيضا يجب عليها أن تلزم البيت الذي جاءها فيه نعي زوجها، هذا هو الظاهر، وهذا هو الأصل وظاهر النصوص أنها يلزمها، ولو جاءها نعي زوجها في غير بيتها كأن تكون في بيت أختها أو بيت قريبتها أو زميلتها هذا هو ظاهر النصوص وأنها لا تخرج من البيت الذي جاءها فيه نعي زوجها.

لكن هذا محمول كما في الرواية أنه لم يترك لها مسكنا ولم يترك لها بيتا يسكنه إنما كان البيت لورثته، كان البيت للورثة ولم يكن لها بيت يسكنه أو كان بيتا ليس مملوكا لزوجها فانتهت مدة إجارته أو غير ذلك أو كان بيتا بإعارة فليس مملوكا له، فعلى هذا يكون هذا العموم المراد به في البيت الذي يمكنها أن تعتد فيه، مثل أن يكون البيت بيت زوجها مملوكا لها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت