الصفحة 258 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مملوكا له أو أن يكون البيت استأجره زوجها لمدة لم تنقض حتى الآن أو يكون البيت بيتها مثلا أو غير ذلك.

فعلى هذا الأصل أنها يجب عليها أن تمكث في البيت الذي جاءها فيه نعي زوجها حيث أمكن ذلك لا بد، ولأنه قد يأتيها نعي زوجها في مكان لا يمكن أن تمكث فيه قد يأتيها وهي في الطريق أو يأتيها وهي مسافرة فلا يلزمها فلا بأس أن ترجع إلى البيت الذي هي تسكن فيه، إن كانت مسافرة لا بأس أن تعود إذا كانت قريبة، ويمكن أن تعود فلا بأس أن تعود وإن كانت بعيدة ويشق عليها الرجوع فلا بأس أن تذهب إلى المكان الذي قصدته وتمكث في ذلك المكان.

لو كانت خرجت حاجة مثلا وجاءها نعي زوجها وهي قريبة من مكة فلا بأس أن تحج لأن فيه مشقة عليها، فهذا يفسر بالأدلة الأخرى بما لا يحصل فيه مشقة ولا ضرر.

ثم هل الواجب عليها السكنى أم تحصيل المسكن؟ والأظهر -والله أعلم- أن الواجب عليها هي هو السكنى لا تحصيل المسكن، الواجب عليها السكنى في المكان الذي جاءها فيه نعي زوجها لا يجب عليها تحصيل المسكن، فلو قيل: يجب عليها تحصيل المسكن ترتب على ذلك أنه يجب عليها أن تسكن من مالها، والظاهر أنه يجب عليها السكنى إذا تمكن.

وقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث اختلافا كثيرا وفي معناه وفي تفسيره فيه خلاف كثير وهو في البيت الذي تمكث فيه وهل يكون البيت الذي تسكن فيه من مال الزوج من مال الميت بمعنى أنها تقدم على غيرها، فلو كان لهذا البيت مثلا كان مملوكا لزوجها الذي مات عنها فإنها تملك البقاء فيه ولها حق البقاء فيه، ولا يجوز للورثة أن يتعرضوا لها ولا يأخذوا منها مالا، وعلى هذا تكون مقدمة على غيرها حتى من الغرماء، أو يقال: إن الواجب عليها هو إمكان السكنى حيث أمكن وهذا هو الظاهر أن الواجب هو السكنى إذا تمكنت فعلى هذا يقال: إذا كانت في بيت لزوجها وورثتها رضوا بذلك رضوا أن تسكن فيه فلا بأس، أو كان البيت لها فلا بأس بذلك بل يلزمها أن تبقى فيه.

أما إذا كان يترتب عليه ضرر في الورثة أو كان فيهم قاصر ولا يمكن يعني أن تقدم على غيرها في هذه الحالة أظهر؛ لأن الأدلة جاءت واضحة في أن حقها في نصيبها الثمن أو الربع، وكذلك إذا كانت حاملا فإن نفقة الحمل وحقه في نصيبها فلا يلزم الورثة أن يعطوها من نصيبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت