الصفحة 259 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذا هو الظاهر لأن النصوص محكمة في هذا وهذا الحديث محتمل ويحمل هذا على قضية خاصة؛ لأن هذه قضية عين كما قال أهل العلم، وقضايا الأعيان لا عموم لها، وقضايا الأعيان إذا ورد عليها الاحتمال بطل بها الاستدلال؛ لأنه يحتمل أنه -عليه الصلاة والسلام- علم أن ورثتها أنهم يعفون وكما هو الواقع من كثير من الناس فإذا كان هذا الواقع من عموم الناس في عهده -عليه الصلاة والسلام- وفي عهد أصحابه الأمر أظهر وأوضح وأبين علم ذلك؛ ولهذا أمرها لأنها يمكن أن تسكن ولا يخرجها الورثة ولا يقولون نريد أجرة للمسكن إذا أردت أن تستأثري به وتمنعينا من التصرف فيه في هذا يجب عليها أن تبقى.

أما إذا كان فيه ضرر عليهم أو أنهم يريدون أن يتصرفوا في البيت في قسمته أو بيعه في هذه الحالة لا حق لها وتنتقل حيث تيسر، ثم هي لا يلزمها أن تستأجر بل تنتقل في أي مكان تيسر لها ذلك من بيت قراباتها أو بيت لها أو ما أشبه ذلك، لكن لا نجبرها ونلزمها ابتداء إذا تيسر ذلك.

فالمقصود أن هذا هو الواجب عليها أو أسكنها أحد أو تبرع بالسكنى أحد ولو كان بعيدا عن الموضع الذي جاءها فيه نعي زوجها نعم.

وحديث فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- في صحيح مسلم أنه أذن لها -عليه الصلاة والسلام- أن تتحول لما طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات أمرها أن تتحول لما خشيت أن يقتحم عليها؛ لأنها كانت وحدها كأنها استوحشت وخشيت فأذن لها -عليه الصلاة والسلام-.

وفي هذا دلالة على أنه لا بأس للمرأة المحدة والتي في العدة أن تنتقل من البيت الذي هي فيه إذا خشيت عليها أو كانت تستوحش مثلا فلا بأس أن تنتقل إلى بيت قريب من بيتها عند أهلها إذا كان قريبا منها وإن كان لا، كما يسأل كثير من الناس، إذا كان البيت هي في بلد وأهلها في بلد آخر وعليها مشقة وضرر في البقاء أن تبقى وحدها فلا بأس أن تنتقل؛ لأنه أذن -عليه الصلاة والسلام- لفاطمة كذلك أيضا المتوفى عنها زوجها لا بأس أن تنتقل إلى بيت تأمن فيه، ومن ذلك لو كانت المرأة مثلا في بيت وحدها وتستوحش مثلا بالليل أن تبقى وحدها أو يكون معها أطفال صغار تخشى عليهم ويمكن تبقى بالنهار ولا تستوحش بالنهار لا بأس أن تخرج بالليل هي وأولادها إذا كان معها أحد مما تخشى عليه لا بأس أن تخرج إلى أقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت