الصفحة 266 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وذهب جمع من أهل العلم وهو يروى عن بعض التابعين ومنهم محمد بن سيرين إلى أن عدتها عدة الحرة قال محمد بن سيرين ليس هناك معناه سنة تثبت فما دام أنه لم يكن هناك سنة تثبت فالأصل أنها كالمطلقات والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء الجمهور قالوا إن الآيات التي جاءت في المطلقة وأن عدتها ثلاثة قروء خاصة بالحرة واستدلوا أنها في باب العدة في المتوفى عنها زوجها كذلك المطلقة أنها لا تملك نفسها إنما الذي يتصرف فيها سيدها وجاء في الآيات تلك في قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [1] هو قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [2] .

قالوا إن هذه الآية في الحرة؛ لأن الأمة لا تعفو وليس لها عفو؛ لأن العفو لسيدها لأنه هو الذي يملك إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وكذلك في {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [3] ؛ وفي الآية الأخرى {مِنْ مَعْرُوفٍ} [4] قالوا إن الأمة لا تفعل في نفسها شيئا وأن أمرها إلى سيدها وقالوا إن هذه الآيات خاصة بالحرة التي تتصرف في مالها وفي نفسها ولا تدخل فيه الأمة المزوجة؛ لأن أمرها إلى سيدها.

ورد هذا من خالف قالوا وإن كانت الأمة لم تدخل في هذه الأحكام وهي كونها تتصرف في نفسها وفي مهرها وأنه لسيدها لا يلزم ألا تدخل في باب الطلاق وعدة الطلاق وكذلك في باب الأقراء وتتبعض الأحكام فهي تدخل في باب وتخرج من باب كما أن الصغيرة الحرة وهي زوجة والمجنونة وهي زوجة لا تتصرف في نفسها ولا تملك نفسها بل أمرها إلى وليها؛ لأنه هو المتولي

(1) - سورة البقرة آية: 237.

(2) - سورة البقرة آية: 237.

(3) - سورة البقرة آية: 234.

(4) - سورة البقرة آية: 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت