فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذهب جمع من أهل العلم وهو يروى عن بعض التابعين ومنهم محمد بن سيرين إلى أن عدتها عدة الحرة قال محمد بن سيرين ليس هناك معناه سنة تثبت فما دام أنه لم يكن هناك سنة تثبت فالأصل أنها كالمطلقات والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء الجمهور قالوا إن الآيات التي جاءت في المطلقة وأن عدتها ثلاثة قروء خاصة بالحرة واستدلوا أنها في باب العدة في المتوفى عنها زوجها كذلك المطلقة أنها لا تملك نفسها إنما الذي يتصرف فيها سيدها وجاء في الآيات تلك في قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [1] هو قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [2] .
قالوا إن هذه الآية في الحرة؛ لأن الأمة لا تعفو وليس لها عفو؛ لأن العفو لسيدها لأنه هو الذي يملك إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وكذلك في {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [3] ؛ وفي الآية الأخرى {مِنْ مَعْرُوفٍ} [4] قالوا إن الأمة لا تفعل في نفسها شيئا وأن أمرها إلى سيدها وقالوا إن هذه الآيات خاصة بالحرة التي تتصرف في مالها وفي نفسها ولا تدخل فيه الأمة المزوجة؛ لأن أمرها إلى سيدها.
ورد هذا من خالف قالوا وإن كانت الأمة لم تدخل في هذه الأحكام وهي كونها تتصرف في نفسها وفي مهرها وأنه لسيدها لا يلزم ألا تدخل في باب الطلاق وعدة الطلاق وكذلك في باب الأقراء وتتبعض الأحكام فهي تدخل في باب وتخرج من باب كما أن الصغيرة الحرة وهي زوجة والمجنونة وهي زوجة لا تتصرف في نفسها ولا تملك نفسها بل أمرها إلى وليها؛ لأنه هو المتولي
(1) - سورة البقرة آية: 237.
(2) - سورة البقرة آية: 237.
(3) - سورة البقرة آية: 234.
(4) - سورة البقرة آية: 240.