الصفحة 271 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم وهي امرأة المفقود وهذه قصة اشتهرت عن عمر - رضي الله عنه - في زمانه وهو أن رجلا خرج فاختطفته الجن وأنه مكث مدة طويلة ثم حصل قتال بين هؤلاء الجن الذين اختطفوه وجن آخرون مسلمون فهزم المسلمون الجن الكافرين وأسروا بعضهم وأسروا منهم ذلك الرجل فقالوا له أنت رجل مسلم ولا يحل لنا أن نأسرك فقالوا له من أي البلاد أنت وتريد أي مكان؟ فقال أريد المدينة قال فلم يلبث أن رأى الحرة وعلم وعرف المدينة وجاء إلى عمر - رضي الله عنه - وكانت زوجته قد مكثت أربع سنين ثم جاءت إلى عمر أو جاءت تسأله عن زوجها أنه خرج وأنها فقدته ولا تدري ما خبره فقال عمر انتظري أربع سنين فلما انتظرت أربع سنين جاءت إليه فقال اعتدي أربعة أشهر وعشرا فلما اعتدت أربعة أشهر وعشرا بعد أربع سنين أمرها أن تتزوج فتزوجت ثم جاء زوجها بعد ذلك فسأل عمر عن ذلك فقال إن شئت أن ترجع إليها فهي امرأتك فخيره بين زوجته وبين الرجوع في المهر فقال إنها قد تزوجت وقد حبلت لا حاجة لي فيها.

هذه القصة عن عمر - رضي الله عنه - قصة مشهورة ولها طرق كثيرة عنه من طرق نحو سبع طرق أو ثمان طرق وهي قصة مشهورة ثابتة عنه صحيحة من حيث الجملة.

لكن اختلف في سببها وهل قالها ابتداء أو قالها بسبب هذه القصة أو غيرها لكنها قصة معروفة وعلى هذا اختلف أهل العلم في امرأة المفقود فذهب بعض أهل العلم إلى ما قضى به عمر وأن امرأة المفقود الذي فقد ولا يدرى ما خبره تتربص أربع سنين لا فرق بين أن يكون فقده فقد في حال السلامة أو كانت غيبته في حال خطر؛ معنى إنسان ذهب لأجل التجارة ففقد أو ذهب لأجل الزيارة أو غيرها من الحاجات؛ يعني معلوم ذهابه وبينما إذا فقد مثل إنسان خرج للصلاة ففقد ما عاد يدرى وخرج من البيت ليشتري حاجة ففقد لمشوار أو خرج مثلا ليزور قريبه ففقد فهذا خروجه ثم غيبته بعد هذا الخروج الذي ينتظر أن يرجع بعد وقت يسير غيبة ظاهرها الهلاك فما كان ظاهره الهلاك وما كان ظاهره السلامة لا فرق بينهما عند جمع من أهل العلم واحتجوا بقصة عمر - رضي الله عنه - وأنه لم يفرق ومنهم من قال قصة عمر هذه فيمن كانت غيبته ظاهرها الهلاك وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت