الصفحة 286 من 1778

يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أورد على ابنة حمزة فقال إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"متفق عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم حديث ابن عباس هذا"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"ثبت في الصحيحين أيضا من حديث عائشة"يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة"وفي اللفظ المتقدم في حديث ابن عباس"أنه أورد على ابنة حمزة على ابنة عمه لكي يتزوجها فقال إنها ابنة أخي من الرضاعة يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"وبين ذلك عليه الصلاة والسلام أنه قال"أرضعتني ثويبة"هذه ثويبة مولاة لأبي لهب امرأة مولاة لأبي لهب فرضع منها النبي عليه الصلاة والسلام وحمزة فكانا في ثدي واحد فكان حمزة من جهة النسب عمه ومن جهة الرضاع أخا له فقال إنها أرضعتني وإياها؛ ثويبة فهي ابنة أخيه ابنة حمزة.

فلهذا قال إنها لا تحل لي ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما تحرم بنت الأخ وثويبة هذه مولاة لأبي لهب التي أرضعته عليه الصلاة والسلام جاء أن أبا لهب رئي في المنام في حديث مرسل ذكره البخاري عن عروة أنه قيل له سأله بعض الناس بعدما هلك كيف حالك؟ قال بشر حيبة؛ يعني بشر حالة إلا أني سقيت بهذه وأشار إلى ثويبة مولاته لأنها لما أخبرته بولادة النبي عليه الصلاة والسلام أعتقها في أول الأمر أعتقها فجوزي بأن خفف عنه العذاب في يوم الاثنين كل يوم اثنين وأنه محتمل أنه كان في ذلك أنه في ذلك اليوم الذي ولد فيه عليه الصلاة والسلام وأنه يخفف عنه وأنه بشر حال لأنه في ذلك اليوم يخفف عنه العذاب وقال إنه جوزي بهذه لأنه لما أعتقها جوزي بهذا العمل.

وبهذا استدل بعض أهل العلم أنه قد يجازى الكافر وبعض أهل العلم قال لا يجازى الكافر بأي عمل وأن عمله حابط وباطل كما قال سبحانه: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (( (( } [1] وقال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (( (( } [2] .

(1) - سورة الفرقان آية: 23.

(2) - سورة الأنعام آية: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت