الصفحة 288 من 1778

الرضاع المحرم

وعن أم سلمة -رضي الله عنها- أنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام"رواه الترمذي وصححه هو والحاكم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال"لا رضاع إلا في الحولين"رواه الدارقطني وابن عدي مرفوعا وموقوفا ورجحا الموقوف.

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم"أخرجه أبو داود.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم حديث أم سلمة -رضي الله عنها-"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام"الحديث من رواية فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة وطعن بعضهم في هذا الخبر بأن فاطمة بنت المنذر لم تسمع من أم سلمة وأنها توفيت أم سلمة ولم تدركها وقيل إنها سمعت منها وهذا هو الأظهر وكانت قد بلغت إلى سنة إحدى عشرة أو كان سنها لما توفيت أم سلمة إحدى عشرة وقيل أكثر من ذلك مثل هذه تعقل وتفهم وتحفظ بل ربما حفظت في أقل من هذا السن.

وثبت عن محمود بن الربيع - رضي الله عنه - أنه قال كما في صحيح البخاري"عقلت مجة مجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بئر في دارهم قال وأنا ابن خمس سنين"وهذا يختلف فيه كما هو معلوم في هذا الصبيان والفتيات لكن إذا كان السن مقاربا للعشر أو جاوز الثماني فلا إشكال أنه يميز في الغالب وكذلك يحفظ ويضبط والحديث له شواهد حديث ابن عباس كما تقدم وابن مسعود وجابر وأحاديث أخرى في هذا الباب وكذلك الزبير أو عبد الله بن الزبير بن العوام -رضي الله عن الجميع- فيه أنه"لا يحرم الرضاع إلا ما فتق الأمعاء"الأمعاء جمع معى وكان قبل الفطام بالكسر كسر الفاء؛ يعني قبل منعه من الرضاع وهذا هو دليل جماهير أهل العلم وأنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في حال الصغر وهو الذي يشبعه وهو الذي يملأ معدته وهو الذي تستغني معدته على الحلي وهذا اللبن لصغره ولاستغنائه باللبن عن غيره وكان قبل الفطام.

وهذا استدل به من قال إن الرضاع يقيد بالفطام ولهذا لو استمر الرضاع جاوز السنتين ولم يفطم إلا بعد مضي ستة أشهر؛ يعني بعد سنتين وستة أشهر فإنه يحرم وأن الرضاع إلى هذه المدة فلو كان يرضع استمرت سنتين وهو يرضع لم يفطم ثم رضع من امرأة بعدما جاوز السنتين ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت