فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يفطم فإنه يثبت في حكمه الرضاع لأنه لم يفطم وقالوا إن الأخبار جاءت في بعضها وكان قبل الفطام ربما أيد أيضا رواية جابر عند أبي داود الطيالسي"لا رضاع بعد الفصال"وقيده بالفصال؛ يعني بعدما يفصل ويمنع من الرضاع ومنهم من قال إنه يتقيد الرضاع بزيادة شهر أو ثلاثة أشهر في الوقت الذي يدرب على ترك الثدي؛ يعني تارة يرضع وتارة يعطى شيئا من الطعام حتى يعتاده إلى أن ينقطع أو إلى أن يستغني عن اللبن وإن لم يفصل والجمهور على أنه لا بد من الحولين وأن الحولين هما حد مضبوط كما في الأحاديث التي ذكرها المصنف رحمه الله.
حديث ابن عباس"لا رضاع إلا في الحولين"وحديث ابن عباس هذا اختلف فيه وروي مرفوعا موقوفا منهم من رجح الموقوف قالوا إنهم ثقات ووقفوه على ابن عباس وأن من رفعه خالف الثقات ومنهم من رجح المرفوع وقال لا ينافي الموقوف والذي رفعه هو الهيثم بن جميل البغدادي وهو ثقة وخاصة أنه رفع شيئا لم ينفرد به فلم يرفع شيئا منكرا بل رفع شيئا مرفوعا ومثل هذا وإن كان غيره أوثق منه في باب الرواية والثقة لكنه ربما نزل لأنه قد يقع له وهم وهذا مندفع بأن وهمه هذا أو وهم وهمه والشك في رفعه مندفع بالرواية الأخرى الصريحة التي جاءت بأنه لا رضاع إلا بعد الحولين وأنه في حال الصغر حديث عائشة"إنما الرضاعة من المجاعة"كذلك حديث عبد الله بن الزبير عند ابن ماجه بسند جيد ذكر"أن لا رضاع إلا في الحولين".
وحديث ابن مسعود"لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم"أيضا وإن كان ضعيفا لأنه من رواية أبي موسى الهلالي عن أبيه وهما مجهولان وهذا ضعيف لكنه العمدة على الأخبار الأخرى فعلى هذا أخذ الجمهور بالأخبار التي حددت بالحولين وقالوا إن هذا مبين لحديث عائشة"إنما الرضاعة من المجاعة"وقالوا لا بد أن يكون هنالك شيء مضبوط يضبط بأمر الرضاع لأنه أمر يتعلق به تحريم والمحرمية والخلوة وهذه هي التي تثبت بالرضاع وما سواها لا يثبت؛ يعني اتفق أهل العلم أنه لا يثبت بالرضاع إلا التحريم وما يتفرع عنه من المحرمية والخلوة لأن المحرمية والخلوة فرع على التحريم وما سوى ذلك لا يثبت به شيء فلا يثبت به وجوب نفقة ولا يثبت به الإرث ولا الشهادة من جهة شهادته للأصول والفروع من جهة الرضاع ولا العتق لو ملك أباه من الرضاع فإنه لا يعتق عليه ولا العقل لأنه يدفع الدية وما أشبه ذلك.
والأحكام المتعلقة بالنسب والعصبة بالنسب هذه أمور باتفاق أهل العلم لا تثبت في باب الرضاع لأنه الذي يثبت في باب الرضاع ما يتعلق به التحريم وما يتفرع عنها من المحرمية والخلوة فالجمهور يقولون إن هذا لا يكون إلا في الحولين وقالوا ولو جاوز الحولين بلحظة فإنه لا يثبت به