فهرس الكتاب
ما يثبت به الرضاع
"وعن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إيهاب فجاءت امرأة فقالت لقد أرضعتكما فسألا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة فنكحت زوجا غيره"أخرجه البخاري.
وعن زياد السامري - رضي الله عنه - قال"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تسترضع الحمقاء"أخرجه أبو داود وهو مرسل وليست لزياد صحبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حديث عقبة بن الحارث حينما تزوج أم يحيى بنت أبي إيهاب وجاءت امرأة فقالت وفي لفظ أنها أمة سوداء امرأة سوداء قالت قد أرضعتكما وفي لفظ أنه قال إنها كاذبة وجاءا إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال كيف وقد قيل؟ ففارقها وأمره النبي الصلاة والسلام أن يفارقها عليه وهذا الخبر استدل به على أن الشهادة في الرضاع تثبت فيه شهادة المرأة الواحدة.
وذهب الجمهور إلى أنه لا بد من التعدد على خلاف فلا بد من امرأتين أو لا بد من ثلاث أو أربع والأظهر ما دل عليه هذا الخبر وأنها تقبل المرأة الواحدة ومنهم من منع وقال إنه لا بد أيضا أن يكون معها رجل أو لا بد من شهادة رجلين في هذا لأنه في باب النكاح وباب النكاح هل يلحق بالأموال أو بالحدود لأنه إن ألحق بالأموال فإن شهادة المرأة تجوز في الأموال باتفاق أهل العلم؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ (( (( (( (( (( (( (( (} [1] ومنهم من ألحقها بالحدود وقال إنه كما أن شهادة المرأة لا تجوز في الحدود وأنه لا بد كما في الزنا وغيره لا بد من أربعة رجال فقالوا إنها لا تقبل فيها فمن ألحقها بالأموال نظر إلى أن النكاح وما يتفرع عنه لا يقوم إلا بالمال وما فيه المهر ومن ألحقها بالحدود رأى من جهة حل البضع وهذا في باب الحدود ويؤيده أنه سبحانه وتعالى لما ذكر؛ يعني إلحاقه في باب أنه لا يلحق؛ يعني بالأموال قال: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [2] .
(1) - سورة البقرة آية: 282.
(2) - سورة البقرة آية: 229.