فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالمقصود أنه فيه خلاف في هذا والأظهر ينظر فيما جاءت به الأدلة لأن هذه المسألة فيها خلاف فينظر فيما ورد فيه الدليل فيعمل به ويحكم من هذا الأمر وهذه المسألة جاء فيها أنه عليه الصلاة والسلام أمضى شهادتها وهذا هو الصحيح وهو الذي جاء عن عثمان رضي الله أنه فرق بينهما بشهادة امرأة فعلى هذا متى ما شهدت امرأة لكن ينبغي أن تكون امرأة وثق بقولها وأن تكون صادقة ومعلومة بالصدق أما إذا كانت امرأة مجهولة فلا ينبغي أن يلتفت في قولها في أمر متيقن المرأة التي لا تعلم ويشك في قولها لا يلتفت إليها لأنه ربما قد تكون أرادت التفريق وإرادة إفساد ما بينهما من النكاح فلا بد أن تكون من امرأة موثوقة معلومة بالصدق وأن تكون الشهادة بينة في مثل هذا ومعلومة بشروط الرضاع الواضح أي نعم.
ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يفرق بينهما ويدل على أنه حكم بذلك وأن شهادة المرأة في هذا مقبولة أمرها بالمفارقة منهم من قال إنه أمر أن يفارقها تنزيها من باب التنزه والأدب التنزه عن هذا لأنه أمر قد قيل كيف وقد قيل؟ وقالوا من باب التنزيه وهذا ضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بذلك ولم يفصل ثم يدل عليه أنه ما قال طلقها لو كان النكاح ثابتا بيقين وأنه ورد عليه هذه الشبهة لأمره أن يطلقها لكنه جعله فسخا أمر بالمفارقة ودل على أنه أحكم الأمر وأمر ففارقها وأنه أحكم أمر الرضاع لشهادة هذه المرأة فهذا هو الصواب في مثل هذا بشهادة امرأة لكن لا بد أن يوثق بقولها حديث زياد السامري حديث لا يصح ولا تصح صحبته وهو مرسل وفيه مجهول فالسند لا يصح لكن معناه ثابت من جهة أن الرضاع ينبغي أن يكون من امرأة عرفت بالعقل؛ يعني كلما كانت أنجب هذه المرأة في عقلها وفي حلمها وفي أخلاقها يؤثر على الرضيع وهذا أمر مشاهد وكان العرب يطلبون لأولادهم من كانت بهذه الصفات لأنه أنجب للرضيع لهذا نهى أن تسترضع لأنه ربما يؤثر على الرضيع؛ من جهة أن اللبن ينزل في جوفه ويتغذى به ويؤثر عليه نعم.