الصفحة 296 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وجاء في حديث آخر أنه حديث أبي الدرداء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال"إخوانكم خولكم؛ أي خدمكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفه ما يغلبه فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم"وهذا يبين أن الأفضل والأولى أن يطعمه من أرفع الطعام الذي يأكله ومن أرفع اللباس الذي يلبسه هو وإن لم يجب عليه ذلك الواجب عليه هو كسوته التي يكتسي بها وإن لم تكن كسوة سيده وأن يكون الطعام طعامه الذي يأكله وإن لم يكن طعام سيده لكن يكون طعاما تقبله النفوس وإن أطعمه مما يأكل وألبسه مما يلبس؛ كان أولى وإلا فليعطه ما تيسر ولهذا ثبت في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال"إذا كان أحدكم خادم بطعامه فليعطه أكلة أو أكلتين أو لقمة أو لقمتين فإنه ولي حره وعلاجه"لأن النفوس تتعلق بهذا فيطعمه ويجعله يشاركه في بعض الشيء.

فالأحوال ربما تكون ثلاثا؛ تارة الحال الأعلى أن يكون طعامه ولباسه من طعاه سيده ولباسه مطلقا ويليه أن يعطيه أحيانا من طعامه ويلبسه أحيانا من لباسه ويرتدي هذا والحال الثالثة أن يكون أن يعطيه ما يليق به وإن كان أدون من طعامه وأدون من لباسه لأن الواجب هو طعامه وكسوته للأخبار.

حديث حكيم بن معاوية القشيري سبق ذكره والمصنف رحمه الله اكتفى بذكره فيما تقدم وقد عزاه هناك إلى أحمد وأبي داود والنسائي وذكر أن البخاري روى بعضه"ما حق زوجنا وفي بعض الألفاظ زوجة أحدنا عليه؟ قال تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تقبح ولا تضرب"لا تقبح أن تقول قبحك الله ولا تهجر إلا في البيت وهذه اللفظة رواها البخاري معلقا كما تقدم وقال وروى البخاري بعضه رحمه الله وفيه وجوب نفقة الزوجة كما تقدم ونفقتها بالمعروف حديث جابر أيضا سبق الإشارة إليه"وأن لهن مثل الذي عليهن بالمعروف"وهو شاهد لحديث عائشة وما جاء في معناه وأنه هو قول جماهير أهل العلم خلافا للشافعي وجماعة الذين قدروا النفقة وقالوا مقدرة إما بمدين في اليوم وأنها مقدرة بالأمداد لكنه قول ضعيف أو ضعيف جدا لمنابذة الأخبار والواجب هو أن يطعمها ليس الواجب دراهم معينة ولا أمداد معينة ولا أي شيء؛ الواجب هو أن يطعمها بالمعروف هذا هو الواجب نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت