الصفحة 308 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بالبقاء معه والصبر هذا إن احتسبته وصبرت فالحمد لله وإلا فلا تلزم بما يضرها ويشق عليها؛ لأن النفقة واجبة عليه فإن صبرت فالحمد لله سيجعل الله بعد عسر يسرا ييسر الله أمرهما ويجعل لهما بعد الشدة اليسر والسعة.

{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [1] سبحانه وتعالى فهذا هو المعتمد في هذه المسألة كما هو قول الجمهور؛ لأن الضرر منفي كما قال سبحانه وتعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا} [2] لتضيقوا عليهن، وقوله -عليه الصلاة والسلام-:"لا ضرر ولا ضرار"ومن أشد الضرر كونه يحبس نفقتها مع عدم قدرته وهي محبوسة عليه، فهذا هو الأقرب، وهو أنه إما أن يجتهد للاكتساب، وإن تيسر له شيء يقوم به وبزوجته فالحمد لله، وإلا فإنه يطلقها أو يفرق بينهما، وفيه كما تقدم وجوب النفقة على الأولاد كما سيأتي نعم.

ثم أيضا في قوله: أو يبعثوا بنفقة ما حبسوا، أثر عمر - رضي الله عنه - فيه إشارة إلى أن النفقة واجبة في الذمة، وأنها لا تسقط بمضي الزمن، واختلف العلماء في هذا، لكن فرق بين نفقة الأقارب وبين نفقة الزوجة، الزوجة لا تسقط نفقتها بمضي المدة فلو أنه حبس النفقة عنها مدة سنة وهو قادر على النفقة، هو قادر لكن حبسها؛ لابتعاده عنها أو لسبب من الأسباب، ثم بعد ذلك فرق بينهما أو طلقها فيجب عليه أن يرسل لها نفقة ما مضى؛ لأن النفقة واجبة دين في ذمته ولا تسقط بمضي الزمن؛ ولهذا قال عمر: ويبعثوا بنفقة ما حبسوا، هي ثابتة عليه، ودين في ذمته وحق للمرأة فيبعث بها نعم.

(1) - سورة النساء آية: 130.

(2) - سورة البقرة آية: 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت