فهرس الكتاب
هذا الخبر عن جابر - رضي الله عنه - فيه فوائد كثيرة: فيه أن لا بأس من ركوب الجمل، وأنه -عليه السلام- يركبه هو وأصحابه، وفيه أيضا أنه إذا كان يتعبه الركوب ويضره فإنه لا يجوز الضرر به، وفيه ما كان عليه -عليه الصلاة والسلام- من العناية بأصحابه، والنظر له، ولهذا انتبه له، والتفت له إليه -عليه الصلاة والسلام-، وفيه أنه ربما دعا بخصوصية لبعض أصحابه إذا تعرض لأمر من الأمور التي تشق عليه؛ لأنه أتعبه جمله، فكان يتأخر في آخر الجيش، فجاء -عليه الصلاة والسلام- فدعا له، جاء في بعض الروايات أنه استغفر له، وفي لفظ أنه استغفر لي ليلة الجمل خمس وعشرين مرة، كما عند النسائي، فهنيئا له - رضي الله عنه -.
فدعا له -عليه الصلاة والسلام- واستغفر له، فسار سيرا لم يسر مثله، وهذا ببركة دعائه -عليه الصلاة والسلام-، وبركة مباشرته للشيء، وهكذا ببركته -عليه الصلاة والسلام-.
فقد كان يشتد حينما ضربه بعصا معه، فكان أول أمر بطئ السير، فبعد ذلك كان سريعا، وكان ربما منعه باللجام حتى لا يتقدم الجيش، ولا يتقدم النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: بعنيه بأوقية، أراد -عليه الصلاة والسلام- أن يشتريه منه، وفي هذا دليل على أنه كان يبيع، وكان يشتري -عليه الصلاة والسلام-، ولكن شراؤه أكثر من بيعه، أما بيعه فلم يحفظ إلا في وقائع يسيرة، إنما كان الأكثر منه -عليه الصلاة والسلام- هو الشراء، حفظ بيعه في أشياء يسيرة، وفي الغالب أن بيعه ربما كان لغيره -عليه الصلاة والسلام-، وكما أرسل عروة بن جعد بأن يشتري له شاة، فاشترى شاتين، فباع من نفسه -فباع إحدى الشاتين ورجع بدينار وشاة - رضي الله عنه -.
المقصود أنه كان يبيع ويشتري والأكثر هو شراؤه لا بيعه، بأوقية والأوقية هي أربعون درهم أربعون درهم، قلت: لا، ثم قال: بعني، لا بأس أن يطلب الأخ من أخيه الشراء إذا رغب بسلعة، وعلم من أخيه أنه لا يكره ذلك، لا بأس أن يسأله ذلك، وأنه ليس من السؤال المنهي عنه، فقال: بعني هذا الكتاب، بعني هذه السيارة، وما أشبه ذلك، وبعني هذا الإناء، بعني هذا الثوب، أو هذا الطعام، فلا بأس في ذلك، إذا كان ليس فيه مضايقة، وهكذا سأل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فبعته بأوقية واشترط حملانه إلى أهلي، وهذا يتبين من الروايات أنه جعل الشرط مقرونا بالبيع، الشرط مقرون بالبيع، وهذا هو الصواب، وأنه لا