فهرس الكتاب
بأس من مثل هذا الشرط، خلافا لمن قال: إن هذا الشرط كان تفضلا منه -عليه الصلاة والسلام-، وأنه هو الذي لم يكن شرطا، إنما هو منه ابتداء -عليه الصلاة والسلام- هو الذي تبرع به له، وهو الذي أنعم به عليه، وجعله يحمله إلى المدينة، لكن ظاهر الروايات، وسياق الروايات في كثير من الأخبار أنه اشترط حملانه للمدينة.
وفي هذا دلالة أنه لا بأس أن يشترط البائع في المبيع شرطا، أما حديث: (نهي عن بيع وشرط) ، فإنه حديث لا يصح، فإنه حديث لا يصح ولا يجوز، وبعضهم قال: إنه لا أصل له، وكذلك:"نهى عن شرطين في البيع"سيأتي القول الأظهر فيه، وأن القول الأظهر فيه أنه في بيع العينة، أو أنه أن يبيع الشيء -أن يبيع سلعة ويشترط أن يبيعه هذه السلعة، أبيعك هذه بشرط أن تبعيني هذه على خلاف في هذا، وإن كان الأقرب أن المراد به بيع العينة، وأن الصحيح أنه لا بأس أن تشترط أكثر من شرط، فلو أن الإنسان باع سيارة، وقال: لكن اشترطها شهرا، فلا بأس بذلك، أو بعتك بيتي، واشترط سكناه شهرا فلا بأس بذلك، أو بعتك دابتي واشترطت استخدامها شهرا، فلا بأس بذلك شرط صحيح ويكون مستثنى خارجا من البيع، والحديث هذا دال عليه.
وأيضا مما يدل عليه أن الأصل -كما سبق- هو صحة الشروط، والمسلمون على شروطهم؛ فمن اشترط شرطا لم يكن هذا الشرط محرما بأنواع المحرمات التي جاءت في الأخبار، في باب البيوع، فإنه شرط صحيح خلاف الشرط الذي يكون فيه ظلم فلا يجوز، خاصة أيضا في مثل هذا الزمان الذي كثر به الشح والهلع، وتكالب على الدنيا، حتى يكون هم الإنسان هو جمع المال، لا يبالي خاصة إذا كان التعامل مع عمال مساكين، لا حيلة لهم يظلمون، ولهذا كثير من الناس يتعامل مع بعض العمال إما في سيارة بالأجرة، أو ببعض أنواع البقالات، أو بعض أنواع المحلات التي تكون خدمات للناس من نجارة أو سباكة أو غيرها أو ما أشبه ذلك، ربما كان فيه ظلم، ربما اشترط الإنسان على العامل قال: أشترط عليك مثلا أن تسلمني خمسه آلاف ريال أو أجرها السيارة مثل ما يستخدم في بعض سيارات الأجرة، فيشترطون على العامل مثلا مائتي ريال في اليوم، أو مائة وخمسين في اليوم هذا لا يجوز، ظلم للعامل ولا يجوز؛ لأنه هذا نوع من الظلم،