فهرس الكتاب
وربما كان نوعا من القمار، وربما لم يكسب هذا المسكين هذا المال، وربما لم يكسب فكان فيه ضرر عليه، فلا يجوز أن يشترط عليه مقدارا معينا من المال، إذا كان فيه ظلم، مع أن الحلال فيه سعة من ذلك.
وكان الواجب أن تؤجر عليه السيارة بدل ما يظلم، أن تؤجر عليه السيارة للعامل، والعقد هو العقد لكن يجرى بصيغة الأجرة، يؤجر عليه السيارة، ولا يعترض؛ لأنه لا يستأجر في الشيء الذي لا يملك منفعته، على وجه لا ظلم فيه، وهذا قد يكون أصلح مثلا لأصحاب الشركات، هذا قد يكون أصلح لهم من جهة أنه إذا استخدمه عن طريق أنه يؤجره هذه السيارة، فإنه لا يكون أجيرا عنده، بل يكون هو الذي يملك المنفعة مثل ما يملك البيت، مثل ما لو استأجر بيت مثلا بعشرة آلاف ريال ملك منفعته يجوز أن يؤجره بخمسة عشر آلاف ريال على الصحيح، كما هو قول الجمهور، إلا إذا اشترط عليه صاحب البيت أنه لا يؤجره، وكذلك يستأجر السيارة مثلا، يؤجر عليه السيارة، ويعلم أن المعتاد أن هذه السيارة يكون مثلا في اليوم تحصل مثلا مائة وخمسين مائة وستين، فلو استأجر عليه مثلا الأجرة المعتادة المعقولة التي لا ظلم فيها، أجره الأجرة المعتادة المعقولة التي لا ظلم فيها، وكان في هذه الحال يملك منفعتها، يملك منفعة السيارة، فيكون مستأجرا ومؤجرا.
ويستأجر لصاحب الشركة أو من كبيره أو من صاحبه الذي استأجر منه السيارة، وهو مؤجر يؤجر على الناس السيارة، فيؤدي هذا المال الذي اشترط عليه في الأجرة، إما عن طريق المشاهرة أو ++ أو عن طريق اليوم، بحسب ما يتفقان عليه، فلهذا لا بأس بمثل هذه الشروط، ولهذا اشترط حملانه كما في هذا الخبر.
قال: فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه، ثم رجعت فأرسل في أثري، فقال: أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك لا حاجة لنا في جملك، صلوات الله وسلامه عليه، لم يبعثوا لجمع المال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولهذا جاد بالمال وجاد بالجمل، وقال جابر - رضي الله عنه - لم يكن شيء أبغض إليه منه، لما دعاه النبي -عليه الصلاة والسلام-، لما دعاه، علم أنه سوف يرجع عليه الجمل والمال؛ لأنهم علموا من حسن خلقه ومن حسن تعامله، وأن ذلك من شيمه ومن طبائعه وأخلاقه -صلوات الله وسلامه عليه-، ولهذا قال: علم ذلك قبل أن يعلمه، علم أنه سوف يعطيه الجمل، وأنه سوف يعطيه الثمن.