الصفحة 350 من 1778

ولهذا في رواية أخرى عند مسلم: أنه أعطاه الثمن وزاده قيراطا، قال: ولم تزل زيادة رسول الله - باقية معه، يعني: لبركاتها، واستصحبها لالتماس بركة النبي -عليه الصلاة والسلام-، فأعطاه الجمل قال: أتراني ماكستك، المماكسة هي المناقصة، ويسمونها الناس المكاثرة في البيع تراني ماكستك، أي: ناقصتك، أي: خذ جملك ودراهمك، لا حاجة لنا في جملك ودراهمك.

فله -عليه الصلاة والسلام- له فضل عليه، من جهة -أولا- أنه هو السبب في سلامة جمله من إعيائه، فدعا له به، وحتى صار جملا نشيطا يسبق الجمال، وحتى بلغ من الثمن الغاية، بلغ الغاية من الثمن، ثم بعد ذلك انتفع به واشترط حملانه، ثم بعد ذلك أخذ ثمنه وجمله - رضي الله عنه - وفي هذا أنه لا بأس من المماكسة أو المكاثرة، فلا بأس أن يكاثر الإنسان، فلو أن إنسان باع واشترى فلا بأس أن يكاثر، لكن لا ينبغي المبالغة، بعض الناس يبالغ بالمكاثرة مبالغة شديدة تفضي به نوع من السؤال، ويكون لحوحا، وهذا خطأ، بل إنه إذا أفضى به كثرة المكاثرة مثلا، والمماكسة إلى المضايقة وانحرج منه صاحب المحل، فلا يجوز ذلك؛ لأنه حين المبالغة في السؤال نوع من السؤال منهًي عنه، إلا إذا علم أن الذي يعرف السلعة يكون مخادعا أو غاشا، في هذه الحالة له ذلك لكن على وجه ما يكون فيه ضرر، وله أن يشتري منه، ويشتري من غيره، وإذا علم أو غلب على ظنه أن هذه السلعة تباع بمثل هذا، فيماكس المماكسة المعتادة بلا مبالغة في المماكسة وبلا مبالغة في المكاثرة، وأن تكون نفسه طيبة، وليس معنى ذلك أن يظلم أو أن يغبن، لا، الغبن منهي عنه، لكن أيضا إيذاء صاحب السلعة أيضا منهي عنه.

بيع المدبَّر

وعنه (يعني عن جابر -رضي الله عنه-) قال:"أعتق رجلا منا عبدا له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فدعا به النبي - فباعه"متفق عليه.

في هذا أيضا مثل ما سبق، وهذا الخبر فيه دلالة على أنه قد أعتق رجل منا عبدا له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فدعا به النبي - فباعه، متفق عليه، دلالة على أنه لا بأس ببيع المدبر، وأنه أيضا لا بأس من الرجوع فيه، وأن المدبر يخرج من ثلث المال، كما هو قول جماهير أهل العلم، وأنه حكم الوصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت