الصفحة 351 من 1778

المدبر هو العبد والمملوك الذي يعتق عن دبر؛ لأن الموتى دبر الحياة، دابر يدابر مدابرة إذا مات، فالموت دبر الحياة، فأعتقه عن دبر، يعني: بعد موته وهو جار مجرى الوصية، وإذا كان يخرج من الثلث، وبعد الوصية إذا وصى، وبعد الدَّين إن كان مدينا فإنه يعتقه، وهذا يكاد يكون محل اتفاق من أهل العلم بهذه الشروط، بعد خروج الدين وبعد وفاء الدين، وبعد الوصية إن كان وصى، ويكون بعد ذلك يخرج من الثلث، يخرج من ثلث المال.

وفيه دلالة أنه -عليه الصلاة والسلام- باع عليه عبده؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه ليس له مال غيره، وفيه دلالة على أنه لا ينبغي للعبد أن يتصدق بماله كله، وأنه عليه أن يبقي شيئا، أو إذا كان عليه دين، بل إذا كان عليه دين لا يجوز له أن يقف أو يهب أو يتصدق، الدين يجب الوفاء به إلا إذا كان الدين ليس بحال، وله مال سيأتي فلا بأس بذلك، وفيه دلالة على أن الإنسان في الغالب يتصدق بماله كله، فإنه يذهب ويتكفف الناس، ويسأل الناس، ولهذا من أمكنه ألا يسأل الناس ويتصدق بماله كله، ويصبر وعنده قوة ويقين، ولم يكن لديه أولاد ولا زوجة، أو كان له أولاد وزوجة وهم يصبرون أو يصبرهم على ذلك، ويتحملون ما يتحمل بلا مشقة ولا ضرر، فإن الصحيح يجوز أن يتصدق عليه بماله كله، وإن كان لا يتضرر أو يتكفف الناس فإنه لا يجوز أن يتصدق، وبهذا المعنى وبهذه الشروط قالت جماهير أهل العلم، وبه تتفق الأخبار بهذا المبدأ.

ولهذا قبل النبي -عليه الصلاة والسلام- صدقة أبي بكر، ونفقة أبي بكر في الجهاد حينما جاءه بماله، قال:"ماذا أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله"فقبل ماله كله، وأثنى عليه -عليه الصلاة والسلام-."ولما جاء ذلك الرجل في حديث جابر ببيضة من ذهب قال: خذها فما أملك غيرها، فجاءه من ناحية وجهه فأدبر عنه، ثم جاءه من الركن الأيمن، ثم الأيسر، ثم من خلفه، ثم أخذها -عليه الصلاة والسلام- أخذ البيضة من الذهب فرماه بها، فلو أصابته لعقرته، ثم قال: يأتي أحدكم بماله كله، ثم يذهب ويتكفف الناس، وأمر هو، وقال: اذهب لا حاجة لنا في مالك"أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-، فهذا أنكر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت