فهرس الكتاب
وفي حديث أبي سعيد الخدري في ذلك الرجل الذي خطب الناس، وأمرهم أن يتصدقوا على ذلك الرجل؛ لأنه رآه رث الهيئة، ضعيف الحال، فتصدق عليه بثوبين، فدعا النبي - الناس إلى الصدقة، فأخذ أحد الثوبين فتصدق بهما، فنهاه النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه محتاج، ولأنه يسأل، وقبل المسألة، فنهاه عن ذلك دل على أن من هذه حاله أنه يغني له الشيء الذي يدفع سؤال الناس -يدفع به سؤاله للناس.
بيع الجامد والمائع الذي حلت فيه نجاسة
وعن ميمونة زوج النبي رضي الله عنها زوج النبي -"أن فأرة وقعت في سمن فماتت فيه، فسئل النبي - عنها، فقال: ألقوها وما حولها وكلوه"رواه البخاري. وزاد أحمد والنسائي:"في سمن جامد"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه"رواه أحمد وأبو داود. وقد حكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم.
حديث ميمونة -رضي الله عنها- في البخاري أنه قال: هذه فأرة وقعت في سمن، كما روت ميمونة، فقال -عليه الصلاة والسلام-:"ألقوها وما حولها"في رواية أحمد وأبي داود، عن أبي هريرة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"إن كان مائعا فلا تقربوه"فرق بين الجامد والمائع، في لفظ عند الطحاوي:"فإن كان مائعا فاستصبحوا به"وأصح هذه الروايات، وأثبتها رواية البخاري وما سواها وهم كما حكم البخاري وأبو حاتم، وأنه وهم وهم معمر يدل على أنه روى عن الزهري، وأنه كان يفتي بخلاف ذلك - رضي الله عنه - وهذا هو الصواب، وأنها وقعت في سمن، وأن الحديث ليس فيه تفصيل بين الجامد والمائع، وفيه دلالة على أنه إذا وقعت الفأرة في سمن فماتت أو نحوها مما يموت كل ما مات فهو ميتة، وفيها أنها ماتت؛ لأنها هي طاهرة على الصحيح، لكنها لما ماتت صارت نجسة، وهكذا أنواع الميتات الأخرى، يعني: إذا وقعت في شيء من المطعوم ذهب جمهور العلماء إلى أن النجاسة اليسيرة إذا وقعت في غير الماء من أنواع الشراب والطعام فإنه ينجس ولو كان كثيرا، ولو كان قناطير مقنطرة، وبهذا قالوا بأن حكم الطعام وحكم الشراب غير الماء حكم الماء على تفاصيل يأتي.