فهرس الكتاب
والصواب أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، فعلى هذا الزيت والسمن والعسل وما أشبه ذلك أيضا لا ينجس إلا بالتغير، فإذا وقعت فيه نجاسة من دم أو بول أو ميتة ينظر؛ فإن كان قد تغير طعمه أو لونه وريحه فإنه ينجس، وإن كان لم يتغير ينظر إلى الموضع الذي فيه النجاسة وما حوله، سواء كان مائع أو جامد، يلقى ويستفاد من الباقي وهذا هو الصحيح.
والرواية الثانية وهم، وإذا كان نجسا سبق أيضا معنى أنه يجوز الانتفاع به بالاستصباح وغيره من أنواع الانتفاعات الأخرى التي لا تكون بيعا، والصحيح أنه لا يجوز بيع النجاسة ما دامت على صفة النجاسة، فإنه لا يجوز بيعه، بل يجوز الانتفاع به، وإن كان وإن لم تظهر النجاسة فيه فإنه يزال الموضع الذي فيه النجاسة وما سوى ذلك فإنه يكون طاهرا، وإلا يلزم عليه أنه لو وقع مثلا نجاسة -يسيرة مثلا في عسل أو في سمن أو في مثلا مرق مثلا- يسيرة أنه يتلف، وهذا خلاف ما في هذا الخبر، وأيضا الحاجة إلى الطعام وأنواعه، ربما كانت أشد في بعض الأحيان إلى الماء، فمن باب أولى أنه إذا كان في الماء لا ينجس إلا بالتغير على الصحيح، كذلك أيضا في الطعام والشراب غير الماء.
ثمن السنور والكلب
قال: وعن أبي الزبير قال:"سألت جابر - رضي الله عنه - عن ثمن السنور والكلب؟ فقال: زجر النبي - عن ذلك"رواه مسلم والنسائي. وزاد:"إلا كلب صيد".
الحديث رواه مسلم، وقد رواه أيضًا من رواية ابن الزبير عن جابر، ورواية معقل بن عبيد الله الجزري عن جابر، وقد تابع أبا الزبير معقل، وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن ثمن السنور، وفي لفظ: زجر عن ثمن السنور، والسنور هو الهر، والسنور لا يجوز بيعه لهذا الخبر، خلافا لمن ضعف هذا الخبر أو تأوله على أنه السنور البري، أو ما أشبه ذلك والحديث عام، والأظهر -والله أعلم- كما سبق أن قد تظهر الحكمة، وقد لا تظهر، سواء ظهرت، لكن لأنه مما يتبادله الناس وإذا احتيج إليه فإنه يؤذن إلى ثمن، مثل ما سبق في بيع الكلب، وأنه لا يجوز، بل يجب بذله.