الصفحة 354 من 1778

وقوله: إلا كلب صيد، سبق معنى أن هذه الزيادة لا تصح كما سبق التنبيه إليه في حديث جابر السابق.

بيع المملوك نفسه من سيده

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"جاءتني بريرة، فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله - جالس، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي - فأخبرت عائشة النبي - فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق، ففعلت عائشة رضي الله عنها، ثم قام رسول - في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، فقضاء الله حق وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق"متفق عليه.

واللفظ للبخاري، وعند مسلم قال:"اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء".

حديث عائشة حديث عظيم، وفيه فوائد كثيرة، وتكلم العلماء عليه كثيرا، لكن من أهم فوائده: أنه لا بأس أن يكاتب المملوك نفسه من رجل وامرأة، يكاتبها، أي يبيع المملوك نفسه من سيده، وأنه لا بأس أن تكون نجوما منجمة بآجال محددة أن تكون بآجال، وفيها دلالة على جواز بيع التقسيط، جواز بيع التقسيط؛ لأنه باعت نفسها مقسطة، مقسطة إلى تسع أواق، كل سنة أوقية تسع أواق، والأوقية قدرها أربعون درهم، يعني: نحو ثلاثة مائة وستين درهم، والدرهم نحو ثلاث جرامات إلا شيء يسير، يعني: ثلاثة مائة وستين درهم، يعني: كأنها باعت نفسها تقريبا بثلاثة مائة وستين بألف وثمانين، يعني: ألف جرام وثمانين جرام، يعني: كيلو فضة وزيادة، ينقص نحو ثلاثين جراما أو أربعين، ولكن باعتها على آجال، اشترتها -رضي الله عنها- بآجال.

وهذا -كما سبق- دلالة على جواز البيع مثل هذا، وذلك أن الشيء المعجل ليس كالشيء المؤجل، وأن الثمن المعجل غير الثمن المؤجل، الشيء له قيمة إذا كان يدفع الثمن مباشرة جميع الثمن، أو إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت