الصفحة 355 من 1778

مؤجل بأقساط -شهور أو سنوات، هذا عكس السلم عكس السلم؛ لأن السلم تعجيل الثمن وتأخير المثمن، وبيع التقسيط تعجيل المثمن وتأخير الثمن، وإذا جاز الثمن أيضا من باب أولى أيضا أن يجوز أيضا بيع التقسيط، لكن على وجه لا يكون فيه ظلم، وفيه أيضا أنه لا يجوز اشتراط الشروط المحرمة؛ ولهذا قام -عليه الصلاة والسلام- قال:"ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، شرط الله أحق".

كتاب الله ذلك شرط الله أحق، ولهذا قال:"اشترطي لهم الولاء"اختلف العلماء كثيرا في قوله:"اشترطي لهم الولاء"اشترطي لهم الولاء على كلام كثير، والأظهر والله أعلم أنه على ظاهره، اشترطي لهم الولاء، وأن اشتراطك لهم الولاء لا يلزمك؛ لأنه مشترط الولاء بعد العلم أن الولاء لمن أعتق؛ لأنه يظهر أنهم علموا أن الولاء لعائشة -رضي الله عنها- لأن هي التي اشترتها، وهي التي ملكتها، فيكون الولاء لها إن أعتقتها، يكون الولاء لها، وقد علموا ذلك، وعلى هذا: من اشترط شرطا محرما، وهو يعلم أنه محرم، فإنه لا يصح اشتراطه، ولو أجابه المشترط إليه لا يصح، فلا يلزمه، لو أجابه مثلا المشتري لهذا الشرط مع علم البائع بعدم صحة الشرط، فإنه لا يلزمه هذا الشرط؛ ولهذا قال:"اشترطي لهم الولاء"كأنه قال: اشترطي أو لا تشترطي، فالشرط وعدمه سواء؛ لأنهم اشترطوا شرطا محرما وهم يعلمون، ولهذا قال:"ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله"وهذا يبين أنهم قد تبين لهم قبل ذلك، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قد بين وذكر لهم أن الولاء لمن أعتق؛ ولهذا قال:"إنما الولاء لمن أعتق".

فجعل وجود الشرط قاعدة، بخلاف من اشترط شرطا محرما، وهو لا يعلم فساده وتحريمه، فإنه لا يكون شرطا منقوضا في حق، بل لا يكون شرطا منقوضا في حقه، فلا نقول: إنه يبطل الشرط بطلانا كليا، وتؤخذ السلعة، لا، نقول في هذه الحالة: ينظر، فالبائع مخير إن شاء أبطل الشرط وأمضى السلعة، وإن أبى إلا أن يمضي السلعة بهذا الشرط المحرم الذي كان جاهلًا به، فالصحيح أنه لا يلزمه أن يلتزم ما لم يلتزمه، فلو اشترط إنسان شرط لا يجوز وهو جاهل به جاهل بتحريمه، يبين له أنه لا يجوز، فإن تنازل عن الشرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت