فهرس الكتاب
وجاء عن بعض الصحابة أيضا، وقال: إنها لا تباع ولا توهب، واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد الخدري أنه، وحديث جابر بن عبد الله، أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: يا رسول الله ++ عن العذبة، ونشتهي النساء وكانت لهم أمهات أولاد، فسألوه أن يجامعهن، فكأنهم كرهوا مباضعتهن، قيل: خشية أن يحملن، فيمتنع بيعهن إذا حملن -إذا حملت، وهذا يؤيد قول من قال: إنها لا تباع، وقيل: إنه لا ينحصر كراهية الجماع، حيث سألوا عن العزل، وأنهم قالوا: كيف ترى في العزل عن الإماء، ليس المقصود من العزل كراهية أن تحمل؛ خشية أن تكون أم ولد، قيل: كراهية أن تحمل فلا يمكن بيعها، أو كراهية أن تحمل، فإذا حملت فإنه لا يكون فيها الرغبة، ولا تباع بالثمن الجيد، بخلاف ما إذا لم تكن -إذا كانت بريئة سالمة من الحمل فإنه يغالى بها، ويكون ثمنها جيدا، قيل: هذا وهذا.
والذين جوزوا بيعهن استدلوا بالحديث الذي بعده حديث جيد، وفي رواية عند النسائي لا نرى في ذلك بأسا، وفي رواية عند النسائي بسند صحيح في الكبرى، قال: والنبي -عليه الصلاة والسلام- حي لا ينكر ذلك، وقالوا: إنه يجوز بيعهن لهذا الخبر، والذين قالوا: إنه لا يجوز، قالوا: إن هذا في أول الأمر، ثم بعد ذلك نهي عن بيعهن، وجاء في عدة أخبار في حديث ابن عباس وغيره أنه:"أيما أمة وطئها سيدها فهي معتقة عن دبر منه".
واختلف في جملة هذه الأخبار، وقالوا: إن ذلك كان في أول الأمر، وأنه لم يكن مشتهرا تحريمها، ثم بعد ذلك كان في خلافة أبي بكر، ثم اشتهر تحريمها، وتبين تحريمها في عهد عمر - رضي الله عنه - فأظهره ومنع من بيعها - رضي الله عنه -.
بيع فضل الماء وعسب الفحل
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال:"نهى رسول الله - عن بيع فضل الماء"رواه مسلم. وزاد في رواية:"وعن بيع ضراب الجمل"وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:"نهى رسول الله - عن عسب الفحل"رواه البخاري.