فهرس الكتاب
حديث جابر - رضي الله عنه - أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن بيع فضل الماء في لفظ في صحيح البخاري:"لا تمنعوا فضل الماء؛ لتمنعوا به فضل الكلأ"وفي لفظ:"ثلاثة لا يمنعن: الماء والكلأ والنار"وفي لفظ عند أبي داوود:"أنه -عليه الصلاة والسلام- سئل عن الشيء الذي لا يحل منعه، قال: الماء، قيل: ما الشيء الذي لا يحل منعه، قال: الماء، قيل: ما الشيء الذي لا يحل منعه، قال: الماء، وإن تبذل فضله خير لك"والأخبار متكاثرة في هذا الباب، وأنه لا يجوز بيع فضل الماء، وهذا هو الصواب، وأن فضل الماء لا يجوز بيعه مطلقا لهذا الخبر، خلافا لما فصل في هذا، بينما يكون مملوكا في بستانه، أو يكون في أرضا مباحة ليس مملوكا، والخبر عام أنه لا يجوز بيع فضل الماء في البساتين وغيرها، وأن من استغنى عن مائه فإنه يجب عليه أن يمكن غيره منه، يمكن غيره منه، لكن لا يلزمه أن يبذل له -مثلا- يبذل له ما يستخرج به الماء، لكن عليه أن يمكنه منه من هذا الماء.
والصحيح أنه يجب أن يمكنه لمائه أما الشفة هو الشرب منه، هذا واجب، وكذلك أيضا لماشيته، وأيضا إذا احتاج إليه لزرعه، يجب عليه أن يبذل فضل الماء إذا لم يكن عليه ضرر في ذلك، إذا لم يكن عليه ضرر في ذلك، فلو أن إنسان عنده بئر أو ارتواز مثلا فيها ماء، وأراد واستغني عن حاجاته، وبجواره أخوه وهو محتاج إلى الماء ولا ضرر عليه، والماء مستوف لحاجاته، وزائد عن حاجته، فالماء من فضل الله، وما في الأرض وما يجري في الأرض لا يملكه، لكن هو يملك البئر، والماء تبعه، البئر يملكها، يجوز أن يبيعها أن يبيع البئر؛ لأن عثمان - رضي الله عنه - اشترى بئر رومة، وقال -عليه الصلاة والسلام-:"من يشتري بئر رومة فله الجنة؟ فاشتراها عثمان - رضي الله عنه -".
فالمقصود أن فضل الماء لا يجوز إلا الماء الذي حيز، ما حيز من الماء في العلب أو من الجهة التي تباع المياه التي تباع الآن، ما حيز، فإنه يجوز بيعه، ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث الزبير بن العوام، وحديث أبي هريرة أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"لن يأخذ أحدكم أحبله فيحتطب فيبيع، خيرا له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه"والحطب لا يجوز منع الناس منه، فمن أخذ منه فله ذلك، لكن لا يجوز أن يأتي مثلا الصحراء ويبيع مثلا، أو يمنع هذا المكان ويحتكره، ويبيع للناس، لكن لو أنه أخذه بسيارته،