فهرس الكتاب
عدم الحظر إلا بدليل، فعلى هذا: كل ما دل على البيع فإنه يكون إيجابه هو عقد البيع، والتزامه كذلك قبول له، وعلى هذا مثلا: لو أن إنسانا اشترى سلعة وجاء وأعطى الدراهم لصاحب السلعة بدون أن يتكلم بكلمة فإنه يصح البيع.
يصح البيع لأن الناس يتبايعون بهذا، ولا يشترط أن يتلفظ بذلك؛ لأن الرضا يتبع العلم، فإذا علم ذاك أنه أعطاه هذا المال لهذه السلعة وهذا التزمه المشتري بهذه السلعة، أو التزم المال الذي بيعت به السلعة حصل البيع، ولا يختص بصيغة معينة، ومن ذلك مثلا ما يتعامل به كثير من الناس، يأتي مثلا إلى محل البيع من تموينات وغيرها ويجمع السلع كلها، ثم بعد ذلك يعطيه ورقة أو يرى مثلا كشفًا للحساب على الحاسب مثلا فيراه فيعطيه الدراهم بدون أن يتكلم، بل يأخذه ممن يبيع إذا كان صاحب المحل أو من يوكله ممن هو مستأجر لذلك فيعطيه ويأخذ منه.
ومن ذلك مثلا أن يأتي إنسان إلى محل من أصحاب الحاجة اليومية من خباز أو بواب أو لحام فربما جاء وأخذ مثلا خبزا ووضع المال، وربما كان معتادا مثلا هذا يأتي ويجد مثلا الدراهم التي للبيع فيأخذها، وقد يكون لم يرَ البائع ولم يسمعه؛ فصيغة البيع ليس لها حد محدود؛ ولهذا كما سبق كان -عليه الصلاة والسلام- وجد الناس يتبايعون هذه البياعات ولم يقيدهم بشيء من هذا، ثم هذا هو أيسر لأمور الناس وأسهل.
ومن أوجب على الناس صيغة معينة فإنه في الغالب لا يلتزم بها، لا يمكن أن يلتزم بها ويكون يعني حتى في بيعه وشرائه هو نفسه لا يمكن أن يلتزم بها؛ لأن جريان الناس على مثل هذا، وكذلك أيضا يجري ذلك في باب الإجارة، إجارة سيارة وما أشبه ذلك، المقصود أنه يحصل الرضا بذلك؛ ولهذا نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، الغرر هو المخاطرة أو الجهالة وما أشبه ذلك مما يكون فيه غرر.
والغرر أنواع: منها بيع المجهول الجهالة المطلقة، ومنها بيع شيء لا يقدر على تسليمه، فإذا كان الشيء لا يقدر على تسليمه مثل البيع الشارد والهارب مثلا أو الشيء الذي يجهل مكانه فإنه لا يجوز؛ لأنه غير قادر على تسليمه، وكذلك المجهول لو قال: بعتك ما في يدي وهو يجهله، بعتك ما في داري، بعتك ما في