الصفحة 367 من 1778

سيارتي يجهله جنسا ووصفا، سواء كان جهالة مطلقة بأن لم يعرف جنسه، أو جهالة مقيدة بأن عرف جنسه لكن لم يعرف قدره، مثلا يقول: بعتك ما في دكاني مثلا من الطعام، وهو لم يره، وهو لم يعرف، فإن هذا وإن كان علم جنسه لكن جهل قدره ووصفه، وهذا فيه خلاف وهو بيع الغائب.

والأظهر أن الغائب: ما إذا كان المبيع غائبا علم جنسه ولم يعرف وصفه وقدره، فالأظهر أنه يصح البيع لكن يكون للمشتري الخيار، من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار حتى يراه، هذا ورد في حديث لا يصح، لكن ثبت عن طلحة وعثمان -رضي الله عنهما- أنهما تبايعا دارا بالكوفة فقال عثمان: لي بالخيار لأنني اشتريت ما لم أره، فاتفقا على أنه يجوز بيع الغائب.

ولهذا نقول: ما يحصل من غرر فإنه ليس غررا مطلقا، بل هو مقيد من جهة أنه له الخيار، فلا يحصل فيه نزاع ولا خصومة، فما كان جنسه معلوما لكن جهل قدره أو وصفه فإنه يزول الضرر والغرر بإثبات الخيار، كذلك المعدوم مطلقا مثل حبل الحبلة أو مثل ما تحمل شاته، أو تلد شاته مثلا، أو ما تحمل شجرته، كذلك كل شيء معدوم بخلاف المعدوم الذي في الذمة فإنه يجوز بيعه؛ لأنه لم ينهَ عن بيع المعدوم مطلقا، نهى عن بيع المعدوم الذي لا يكون مضمونا في الذمة، أما ما كان مضمونا في الذمة فسيأتي -إن شاء الله- في كتاب السلم أنه يجوز بيعه؛ لأنه ليس معدوما مطلقا بل هو واجب في ذمة المُسلَم إليه بشروطه التي تأتي.

فالمقصود أن النهي عن بيع الغرر هذه الكلمة عامة تشمل جميع أنواع الغرر، إلا أنه يستثنى الجهالة التي تتبع غيرها الجهالة اليسيرة، مثل إنسان يشتري الفِراش ولم يرَ ما في باطنه، يشتري مثلا الثوب أو بعض الملابس ولم ير مثلا حشوها وما في وسطها مثلا، وكذلك يشتري البيت ولا يشترط أن يعلم أثاثات البيت، فهذا تابع، وهو لا بأس به وهو جهل يسير مغتفر وليس مجهول جهالة مُطلَقة، ولم يبعه أمرا مجهولا أو غررا بل باعه شيئا معلوما، وكان هذا الشيء تابعا.

ويجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا، ومن ذلك مثلا أن يبيعه الثمرة إذا بدأت في النضج مثلا، ثم تتتابع الثمرة شيئا فشيئا وتحصل الثمرة شيئا فشيئا، وتجوز بعد ظهور النضج وطيب الثمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت