فهرس الكتاب
النهي عن بيع السلعة حتى يحوزها البائع
وعنه (يعني عن أبي هريرة -رضي الله عنه-) أن رسول الله - قال:"من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله".
حديث أبي هريرة هذا، ذكر بعد ذلك -رحمه الله- بعد عدة أحاديث حديث ابن عمر:"أنه باع زيتا في السوق ثم بعد ذلك لما استوجبه جاءه رجل فاشتراه منه قال: وأتاه زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله - نهى بيع السلعة حتى يحوزها التجار إلى رحالهم".
كان من المناسب أن يكون حديث ابن عمر مع حديث أبي هريرة هذا:"من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله"قد يبين أن المصنف -رحمه الله- ربما فرق بعض الأخبار التي هي متناسبة، وهذا يشهد لما سبق أنه ربما لم يستحضر ذلك الخبر، أو ربما استحضره فلم ير ذكره ثم رأى بعد ذلك أن يذكره؛ لأنه دليل في المسألة لقول قوي أو نحو ذلك.
حديث أبي هريرة:"من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله"الأحاديث في النهي عن"بيع الطعام حتى يُقبَض"كثيرة، لكن ذكر هذا الخبر لأن فيه ذكر الاكتيال، نص على الاكتيال، كأنه تفسير للقول؛ فلهذا اختار هذا اللفظ دون غيره وإلا الحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر:"من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه"وكذلك من حديث ابن عباس في الصحيحين، وكذلك من حديث جابر في صحيح مسلم في"النهي عن بيع الطعام حتى يقبضه"، والأحاديث في هذا كثيرة، وهي متواترة أو كالمتواترة في"النهي عن بيع الطعام حتى يُقبَض"باللفظ هذا"حتى يكتال".
اختلف العلماء اختلافا كثيرا في هذه المسألة حتى صارت من مشكل المسائل عند أهل العلم في مسألة بيع الطعام أو بيع السلعة حتى تقبض، واختلفوا اختلافا كثيرا حتى لا يكاد المذهب الواحد ينضبط، بل تجد الأقوال الكثيرة في المذهب الواحد، فذهب جمع من أهل العلم إلى أن النهي هذا خاص بالطعام، وأنه لا يباع حتى يقبض، وفسروا القبض بالاكتيال، إذا كان مما يكتال فلا بد من اكتياله.