الصفحة 369 من 1778

وقيل: يفرق بين ما اشتراه بالكيل وما اشتراه بغير الكيل، بأن اشتراه مثلا مبهما، اشترى مثلا صُبْرة طعام، أو اشترى عدة آصع من جملة طعام، فاختلف العلماء في هذا اختلافا كثيرا، والأظهر هو ما دل عليه هذا الخبر، وهو أنه لا يجوز أن يباع الطعام حتى يقبض، والأظهر أن القبض لا يُكتَفى فيه بمجرد الكيل، بل لا بد من الكيل والنقل، فإن كان كيله يستلزم قبضا، بأن كان المشتري الطعام وجعله في آنيته الخاصة فهذا قبض، وإن كان البائع كاله له مثلا أو هو كاله في محل البائع فلا يكتفي بالقبض، لأن هذا اللفظ"حتى يكتاله"، جاء في الألفاظ الأخرى من حديث ابن عمر، أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن بيع الطعام حتى يحوزه التجار إلى رحالهم.

قال:"وكان التجار يضربون في عهد النبي - أو كان الذين يبيعونه يضربون في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى يؤووه إلى رحالهم"وهذا فيه من التعزير لمن خالف الأمر الشرعي، وإن لولي الأمر ذلك، بل له أن يعزر من يخالف الأمر الشرعي بما يفسد على الناس بيوعهم ومعاملاتهم؛ فلهذا فلا يُكتَفى بمجرد الاكتيال.

لكن لما كان الاكتيال ملازما للقبض غالبا ذكره -عليه الصلاة والسلام-، وإلا فلا بد من القبض حقيقة مع الاكتيال، بأن ينقله إلى رحله أو أن يحصل تخليه من البائع للمشتري، مثل ما إذا كان الموضع غير خاص بالبائع، فلو كان مثلا يبيع في مكان عام ثم يتركه لغيره، أو جاء الإنسان بسلعة ثم باعها من طعام في مكان عام ثم اكتال المشتري هذا الطعام أو كاله غيره له أو اكتاله مثلا بأجرة من إنسان آخر، ثم بعد ذلك ترك البائع المكان ولم يكن خاصا به فإنه يكتفي؛ لأنه في الحقيقة يحصل حقيقة النقل إلا إذا كان محلا خاصا يملكه أو مثلا هو أولى الناس بهذا الموضع؛ فلا بد من نقل الطعام إلى مكان يخصه حتى يحوزه الذي ابتاعه أو الذي اشتراه إلى رحله.

هذا هو الصواب وهو الذي دل عليه الحديث، حديث ابن عمر، وحديث ابن عباس في الأمر بالنقل، في الأمر بنقل الطعام، فلا يجوز التصرف فيه حتى ينقله مطلقا، حتى ولو كان من ضمان المشتري، فالمبيع مثلا قد يكون من ضمان البائع، وقد يكون من ضمان المشتري، فمن اشترى مثلا عدة آصع من طعام أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت