الصفحة 388 من 1778

فيجوز أن يقتضي الدراهم من الدنانير ويجوز أن يقتضي الريالات من الدولارات، بمعنى أن يقتضي كما قال العلماء:"بعين وذمة"يسمونه اقتضاء بعين وذمة، معنى"عين وذمة": أن صاحب الريالات مثلا صاحب القرض اقتضى مكانَ قرضِه العملة الثانية، أو اقترض أخذ مكان الذهب فضة، هذا هو العين،"وذمة"الذي وجب له في ذمته، اقتضاء بعين وذمة.

ومن ذلك أيضا من صور هذه المسألة جواز المُقَاصَّة بين الدينين: لو كان لإنسان على إنسان مثلا عشرة آلاف ريال، يطلب عشرة آلاف وهو له سلف، يطلب عشرة آلاف ريال سلف، والمقترض يطلب المقرض عشرة آلاف ريال ثمن مبيع، حل أجل الجميع، كل منهما للآخر عشرة آلاف، هذا له عشرة آلاف مقابل القرض، وهذا له عشرة آلاف مقابل دين، قال: فهل يجوز المقاصة بينهما؟ يسميها العلماء المقاصة.

المقاصة: هي اقتضاء الدين من الدين مع اتفاق الجنس، هذا هو المقاصة والصحيح أنها جائزة، بمعنى: أن يقاص ولو لم يكن شيء من الدينين حاضرا، أما الصورة الأولى وهو اقتضاء بعين وذمة فجائزة عند جماهير أهل العلم، بل هذا الحديث نص فيها وهو اقتضاء بعين وذمة.

الصورة الثانية صورة المقاصة: وهي بين الدينين المتساويين جنسا، بمعنى: أنه في الحقيقة أن يشتري ما في ذمتي بما في ذمته، فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يجوز قالوا: لأنه نوعُ هذا مصارفة، والأصل في المصارفة ما هو؟ الأصل في المصارفة عن الرسول"هاء وهاء"والرسول قال:"لا يباع غائب بناجز"وقال:"هاء وهاء"، وهذا هو الأصل في المصارفة أنه لا يجوز أن تصارف بشيء إلا مع حضور الثمنين، هذا هو الأصل.

لكن جاء الشرع بجواز مثل هذه الصور بدلالة حديث ابن عمر، لكن فرقٌ بين المصارفة التي يكون الثمن فيها حاضرا بأنه يجوز مع اختلاف الجنس التفاضل، يعني يجوز التفاضل ولو بغير سعر اليوم مثلا، يجوز أن يبيع مثلا دولارات بريالات سعودية مثلا، لو كان الدولار مثلا يساوي أربعة ريالات إلا ربع يجوز أن يبيع مثلا بأربعة ريالات أو خمسة ريالات؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم"يعني: لا يشترط أن يكون بنفس سعر اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت