فهرس الكتاب
سبق معنا في حديث ابن عمر ذِكر ما يتعلق باقتراض الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير، وسبق القول أن هذا الحديث من الأحاديث المهمة، بل من أهم الأحاديث المتعلقة بأحكام المداينات؛ ولهذا كان فيه فصل للنزاع في كثير من المسائل بل كثير في كثير من المسائل الواقعة، وفوائده ومسائله كثيرة؛ ولهذا لم يزل أهل العلم يأخذون من هذا حديث وما جاء في معناه بعض أحكام المداينات.
وسبق شيء مما يتعلق بأحكام الوفاء أخذا من هذا الحديث مما هو نص منه ومما يُفهم من هذا الخبر، وأنه حينما يُقتص أو حينما تُقترض الدراهم من الدنانير أو أي عملة بعملة أخرى، فإن المصارفة تكون بينهما بسعر ذلك اليوم الذي حصل فيه الوفاء، مع ألا يفترقا وبينهما شيء، كما في الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام.
وهذا هو الواجب وعلى هذا يكون هذا الخبر مخصصا لعموم الأخبار الأخرى ما جاء في الأخبار الصحيحة أنه عليه الصلاة والسلام قال:"إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"وقد ذكر صاحب سبل السلام في الكلام على حديث ابن عمر ذكر في آخره ما معناه أنه أن الاقتضاء بمثل الدين أنه خرج على الغالب أو ليس مقصودًا، وأنه يجوز الاقتضاء يعني أن يقضي الدراهم من الدنانير، أو بعض العملات بالعملات الأخرى يعني على مقتضى هذا القول ولو كان بغير سعر ذلك اليوم، أخذًا من عموم الأخبار، أو من الخبر الذي قال"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم".
وعلى هذا يكون على قوله لو أنه مثلا كان له ذهب فأراد أن يأخذ مكانه فضة، كما في حديث ابن عمر:"أبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، وأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم"فلو كان له في ذمتهم مثلا مائة دينار، وأراد أن يأخذ دراهم، يجوز أن يأخذ مثلا مكان الدنانير دراهم، فلو كان سعر الدينار في ذلك اليوم عشرة دراهم تقابل دينار أو تساوي دينار، فيكون مائة دينار يكون ثمنها ألف درهم، هو يقول يجوز أن يأخذ ألف ومائة ألف ومائتين لاختلاف الصنف، وهذا لا شك أنه قول ضعيف ومما يؤخذ عليه رحمه الله، خاصة أن له عناية بالحديث وكأنه أخذ بعموم ذلك الخبر.