الصفحة 393 من 1778

فالمقصود أنه كما قال عليه الصلاة والسلام:"أن تأخذها"ألا تأخذها بسعر يومها وألا تفترقا وبينكما شيء بهذين الشرطين يجوز اقتضاء ما في الذمة بعين حاضرة، وسبق أنه يجوز اقتضاء ما في الذمة بما في الذمة على الصحيح، إما على سبيل المُقاسة، أو على سبيل مُطارحة الدَّين بالدَّين كما سبق.

وحديث هذا أنه نهى أنه الصلاة والسلام نهى عن النَّجْش، يقال النَّجْشُ والنَّجَشُ النَّجْشُ أو النَّجَشُ هو الإثارة، ومنه إثارة الشيء أو نجْش الشيء هو إثارته، ولهذا نهي عن إثارة السعر الذي يكون فيه ظلم للمشترين؛ لأن الواجب هو أن يؤخذ بالسعر الذي يساوي، والمناجشة تفضي إلى المنازعة وإلى فساد ذات البين والمعاداة والبغض، يعني ثبت في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال:"لا تناجشوا"نهى عن المناجشة مطلقًا، ونهى عن النجش.

والنجْش معناه أن يزيد بالسلعة مَن لا يريد شراءها هذا هو معنى النجش، هو أن يزيد بالسلعة من لا يريد شراءها، فيأتي مثلا إنسان إلى الحراج ويحرّج على سلعة، أو يحرج على شيء معروض مثلا من طعام أو خضار أو فواكه أو سيارة حراج السيارات مثلا ويزيد هذا في السلعة وهو لا يريد شراءها، إنما ليرفع في سعرها، سواء أراد أن يضر مسلما أو لم يرد ذلك، فهو محرم على كل حال.

والنجش قد يكون بالمواضعة بين البائع ومن يسوم وهذا محرم على الاثنين، إذا كان بالموافقة فهو حرام، ولا يجوز المواطأة على ذلك والناجش آثم، ومن يعينه على النجش فهو آثم إذا اجتمع على ذلك.

هذا هو النوع الأول من النجش وهو أن ـ على ذلك وهو أشده؛ لأن فيه أعظم التغرير لمن يريد الشراء؛ ولأن من يحضر يقتضي بقول غيره في الغالب ممن يسوم، فيرى أن الناس يسومون، ويرى أن هذا يرفع في السعر فيقتضي به فيرفع في السعر حتى يأخذها.

والثاني من المناجشة أن يكون النجْش من المشتري وحده ممن يسوم، ولو لم يكن بالمواطأة من المشتري وحده أو من يسوم، أراد أن ينجش في هذه السلعة، وأن يرفع في سعرها لكي يثيره فهذا محرم وهذا على قسمين، هذا القسم هذا النوع وهو تارة يكون بأن يريد أن يضر المشتري بها وأن يوقعه في السعر المرتفع، وتارة يكون من باب العبث وكله محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت