الصفحة 394 من 1778

والقسم الثالث أن يكون النجش من البائع وحده، وصورته أن تسأل صاحب السلعة تقول: بكم اشتريت هذه السلعة؟ فيقول: اشتريتها بعشرة ريالات. وهو في الحقيقة ما اشتراها إلى بخمسة ريالات. فتقول: أربحك ريالا أو ريالين بناءا على أنه اشتراها بعشرة. ولو علمت أنه اشتراها بخمسة ما أخذتها بالزيادة على بهذا السعر. ففي هذا الحال هو نوع من النجش وهو نوع من الغبن وهو لا يجوز.

وبجميع الصور الثلاث للمشتري الخيار، وهل يفسد وقبل ذلك هل يفسد البيع أو لا يفسد؟ فيه خلاف، وكثير من أهل العلم أو أكثرهم على أنه لا يفسد؛ لأن الحق فيه لآدمي وما كان الحق لآدمي فإنه يكون الأمر له، والمصلحة متحققة والمفسدة زائلة بأن نجعل له الخيار، وإذا كان الخيار له؛ فإنه يحصل مقصوده ولا ضرر عليه لذلك؛ ولهذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام الخيار للركب الذين يقدمون بالطعام كما سيأتي إن شاء الله فيما إذا باعوا ثم تبين أنهم غبنوا جعل لهم الخيار عليه الصلاة والسلام.

كذلك أيضا مسألة النجش نقول: إن لك الخيار في هذه الحال وتفوت المفسدة وتحصل المصلحة إذا أراد أن يأخذ هذه السلعة، فالنجش بهذه الصور محرم ولا يجوز، وينبغي التحذير منه وبيانه، خاصة أن يدخل في المواضع التي يكون فيها الحرائج، وخاصة في معارض السيارات حينما تعرض السيارة تباع للمزايدة فيزيد هذا، وإذا كان عن اتفاق مِن مَن يريد الشراء اتفاق منهم، وربما اجتمع أناس فيزيدون فيها؛ لكي يدفعوا من يريد شراءها فيحتكرونه فيكون محرمًا أعظم وأعظم، وهو نوع من النجش في الحقيقة ونوع من الاحتكار بأن يحتكروا السلعة إذا أرادوا السلعة مثلا فيزيدون فيها حتى يدفعوا غيرهم عنها ويأخذونها ثم يفترقون ويتواطئون ويبيعونها بما شاءوا وبما يشاءون ويكون فيه ضرر على الناس.

فالمقصود أن ما فيه إيذاء برفع السعر، أو إيذاء بمنع الناس من الشراء فهو من الأمر المحرم وهو من النجش، وهو من الاحتكار، وهو أيضا مخالف للحكمة التي جاءت في جلب السلع، وأن العلة أن يرزق الله الناس بعضهم من بعض؛ ولهذا ـ قال عليه الصلاة والسلام في حديث ـ مسلم"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض".

بيع المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت