فهرس الكتاب
وعن جابر - رضي الله عنه -"أن النبي - نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن الثنيا إلا أن تُعلم"رواه الخمسة إلا ابن ماجه وصححه الترمذي.
حديث جابر هذا حديث جيد، وقد رواه مسلم مختصرا"نهى عن الثُّنيا"أو روى ذِكر الثنيا منه بدون ذكر استثناء"نهى عن الثُّنيا"وفي الرواية ـ هذه وضحت وبينت أنه نهى عن الثُّنيا إلا أن تعلم.
وفي هذا الخبر نهي عن أنواع من البيوع المحرمة: أولها المحاقلة، المحاقلة: هو بيع الحب في السنبل بالحب المفروك ـ الذي في الأرض الذي قد تم وقد أخذ واستُحصل، فيباع الحب المأخوذ بالحب الذي في السنبل الحب الذي في الزرع وهذا محرم؛ لماذا يحرم بيع الحب الذي في السنبل بالحب المغروس؛ لأنه يكون بيع حب معلوم وهو الحب الذي خارج السنبل بالحب الذي في السنبل، معلوم أن الحب الذي يكون في السنابل ولا زال في الزرع لم يفرك ولم يؤخذ من يعني لم ينظف ولا ولا زال، فإنه لا يعلم قدره فيكون البيع بيع معلوم بمجهول بيع معلوم بمجهول.
والحب من الأصناف الربوية، والأصناف الربوية يشترط فيها إذا اتفق جنسها التماثل، التماثل فإذا باع البر بالبر يجب التماثل، ومقياس التماثل هو الكيل في الحبوب البر بالبر مثلا بمثل الحب بالحب الشعير بالشعير مثلا بمثل، الملح بالملح مثلا بمثل، وهكذا وإذا جُهل التماثل كان الربا.
والقاعدة في باب الربا، أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتغابن، هذه هي القاعدة في باب الربا، فلما لم نعلم فلما لم يتبين التساوي أو العلم بالتساوي كان محرمًا وعلى هذا وسمي المحاقلة من الحقل لأنه يكون في الحقل فسميت المحاقلة سمي بيعها أو أو نهي عن المحاقلة كما جاء في الخبر.
وعلى هذا إذا كان الحب الذي في السنبل حبا إذا كان شعيرا، والحب الذي المفروك المفصول الذي قد نظف بر على قاعدة ـ يجوز ولا ما يجوز؟ نقول: يجوز. لماذا يجوز لاختلاف ماذا؟ لاختلاف الجنس، فلو كان الحب مثلا الذي قد نظف الحب الذي في الأرض قمح والذي في السنابل شعير، فإنه يجوز لأن العلم بالتفاضل جائز، فالجهل به إيش يكون، يكون جائزا من باب أولى.