فهرس الكتاب
إذا القاعدة نقول: ينظر في الحب في الحبوب، إذا كان الحب مختلفا في الجنس جاز مطلقا ولا إشكال فلا يكون داخلا هنا، وإن كان الحب كان الجنس واحدا فإنه لا يجوز، لكن نهى عنه عليه الصلاة والسلام مطلقا؛ لأنه في الغالب لا يباع الجنس إلا بالجنس، فنهي عن بيع الجديد بالحديث؛ لأنه في الغالب يكون البيع الجديد بالحديث فنهي عنه، كما سيأتي في مسألة المزابنة.
إذا عندنا الصورة الأولى أن يكون الجنس مع الجنس مماثلا، الحالة ثانية أن يكون الجنس مختلفا، فعندما يستوي الجنس يكون محرما، وعندما يختلف الجنس يكون جائزا.
الصورة الثالثة أن يكون الحب قمحا والسنابل قمحا، لكن حتى الآن الزرع ما فيه حب مجرد زرع ما فيه حب، في هذه الحال نقول: يجوز بيع القمح بهذه السنابل، ولو كانت السنابل سنابل قمحًا إذا كان الحب لم يوجد حتى الآن؛ لأن غاية الأمر أنه مجرد حشيش إذا يبس كان حشيشا فهو رطب الآن، وكان وربما استُؤصل قصيبًا وحشيشًا والحشيش ليس من الأصناف الربوية، فيجوز بيع القصيب إذا لم يكن فيه حب بأي حب كان؛ لأنه لم يكن من الأصناف الربوية، ولو كان القصيب من جنس الحب الذي قد نُظف لكن بشرط ألا يوجد في السنابل شيء من الحب.
كذلك نهى عليه الصلاة والسلام عن المزابنة، والمزابنة هي بيع الثمار هي بيع الثمار أو بيع الثمر بالتمر، أو بيع العنب بالزبيب، وكذلك يدخل في المزابنة المحاقلة؛ لأن المزابنة تشمل بيع الثمار وبيع الزروع، فعلى هذا يكون ذكرها من ذكر العام بعد الخاص، وخصها عليه الصلاة والسلام؛ لأن لها اسما خاصا، ويكون النهي عن بيع الحب الحديث بالجديد يكون نُهي عنه نهيا بالخصوص، ونهي عنه بالعموم من جهة المزابنة.
وسميت المزابنة بهذا الاسم من الزبن وهو الدفع، ومنه الزبانية الذين يدفعون بأهل النار إلى النار، فالزبن هو الدفع؛ لأن كل بائع يدفع صاحبه، ويريد أن يستوفي حقه، ولا تجوز المزابنة؛ لأنه يجب التماثل في الأصناف الربوية، فإذا أراد أن يبيع ثمر النخل الرطب في رءوس النخل أراد أن يبيعه بتمر في الأرض فلا يجوز؛ لأن الذي في رؤوس النخل لا يعلم قدره إلا بالخرص، والخرص في باب الربا لا يجوز، وعلى هذا لم