فهرس الكتاب
يعلم التماثل، فإذا لم يعلم التماثل يكون أو جُهل التماثل، والجهل بالتماثل كما سبق كالعلم بالتغابن، فلا يجوز أن يباع التمر في رءوس النخل بالتمر الذي في الأرض لا يجوز، إلا كما سيأتي في مسألة العرايا بشروطها، وأنها تجوز في خمسة أوسق فأقل بشروطها التي ستأتي إن شاء الله.
كذلك أيضا بيع العنب بالزبيب لا يجوز؛ لأنه لا يمكن أن يتماثل فهذا زبيب وهذا عنب فلا يمكن فلا يحصل التماثل، واختلف العلماء في مسائل من هذا الصنف هل تجوز أو لا تجوز؟ المقصود أن من شرطها أنها يجب أن يكون متماثلة، وهي كالقاعدة في باب الربا يباع التمر بالتمر، وعلى هذا هل يباع الرطب بالرطب؟ فيه خلاف والأظهر أنه يجوز أن يباع الرطب بالرطب؛ لأنه في هذه الحال مساو، وإن كان إذا تناهى ييبس ويختلف في الكيل ولا زال يتناهى حتى يخف، يعني حتى يخف في الكيل أو حتى يقل حجمه في الكيل، لكن ما دام في هذه الحال متساو، فالصحيح أنه يجوز بيع الرطب بالرطب، وإن كان وإن كان هذا الرطب وهذا الرطب وإن كانا غير مستويين، فعلى هذا تكون المزابنة محرمة.
والمخابرة: المخابرة من الخَبَار وهي الأرض التي تُزرع، أو من الخبَّار وهو الأكار وهو الزارع، والمخابرة اختلف فيها اختلافا كثيرا، وسيأتي في باب المزارعة ذكر ما يجوز مما يباع من الأرض من ثلثها أو أن تزرع مزارعة بالثلث أو الربع على الصحيح بشيء مشاع مسمى معلوم، لكن ما نهى عنه عليه الصلاة والسلام من المخابرة غير ما أجازه من المزارعة.
المخابرة التي نهى عنها هي المخابرة المفضية إلى الغرر؛ ولهذا قال الليث رحمه الله - الليث بن سعد- إن الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام شيء إذا نظر فيه ذو البصيرة بالحلال والحرام علم أنه ربا، أو علم أنه حرام أو كما قال رحمه الله.
المخابرة أن تحصل أن يتفق مثلا المزارع مع العامل يقول: زارعتك على هذه الأرض وأن لك الجزء الغربي منها أو الجزء يعني ما يزرع غربيها أو ما يزرع شرقيها، أو ما يكون في هذه الجهة أو ما يكون مثلا قريبا من الماء قريبًا من البئر، يعني يخص بقعة معينة، فإذا خص بقعة معينة فإنه يحرم؛ لأنه نوع من الغرر والمخابرة.