فهرس الكتاب
قد يكون مخاطرة في حق المزارع وقد يكون في حق العامل، فيجوز ألا تزرع إلا الأرض هذه إلا هذا القسم، ولا ينبت إلا القسم الذي خصصه فيحصل مخاطرة في حق المزارع، وقد تزرع جميع الأرض إلا هذا الموضع، أو يكون زرعها ضعيفا فيكون مغاررة وخطر في حقه، ومخاطرة في حق العامل، فنهي عنه وأمر بشيء يكون فيه عدل بين الجميع، وهو أن تكون على النسبة بأن يكون الثلث والربع بقدر ما تزرع الأرض في أي شيء منها، ويكون هذا بعمله وهذا بماله أو ولو كان المال من أحدهما فلا يضر.
ولهذا نهى عن الثنيا إلا أن تعلم والحديث بلفظ آخر عند مسلم"نهى عن الثنيا"يعني الاستثناء، رواية الخمسة هنا أهل السنن"نهى عن الثنيا إلا أن تُعلم"وضحت وبينت.
فلو قال بعتك مثلا، بعتك هذا النخل إلا شيئا منه، هذه ثُنيا مجهولة، أو بعتك مثلا هذا البستان إلا هذه إلا مجموعة من النخيل أو مجموعة من النخل، أو مجموعة من الشجر ولم يحددها، أو يقول: بعتك هذا البستان إلا شيئا أحدده أنا فيما بعد. هذا لا يجوز؛ لأن فيه غرر ومخاطرة؛ لأنه من شرط المبيع العلم كما سبق وهذا يُجهل، إذا جُهل المبيع جهل الثمن في الحقيقة؛ لأنه لا يدرى ما هو المستثنى حتى يقدر على الحقيقة، فلهذا لما كان يفضي إلى هذا الغرر فيكون محرما، والرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن الغرر كما سبق.
بيع الملامسة والمنابذة
وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله - عن المحاقلة والمخابرة والملامسة والمنابذة والمزابنة"رواه البخاري.
حديث أنس - رضي الله عنه - له شواهده وشاهده حديث جابر - رضي الله عنه - في بعض ما ذكر.
المحاقلة سبق ذكرها، والمخابرة هو بيع الثمار قبل أن تنضج قبل نضوجها، والرسول عليه الصلاة والسلام نهى كما في حديث أنس وحديث ابن عمر وفي الصحيحين، وكذلك حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، والأحاديث كثيرة في هذا الباب أنه نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها؛ لأنه إذا باع ثمرة هذا النخل ولم