الصفحة 399 من 1778

يبدو صلاحها ولم يبدو الصلاح فإنه فيه لا زال متعرضا للخطر قد تتلف الثمار، فكيف تبيع أخاك مالا أو تبيعه شيئا وفيه شيء من المخاطرة وقد لا تحصل الثمرة بما تأخذ مالها؟! ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم"بما يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق"فلا يجوز بيع قبل أن تنضج، بل ينتظر حتى تنضج الثمار ويبدو النضج فيها على خلاف فيما يشترط فيه النضج ومع اختلاف الأصناف كما سيأتي.

والملامسة والمنابذة: الملامسة: نوع من أنواع البيع، البيوع التي كانوا يتبايعون في الجاهلية، وكذلك المنابذة، والرسول عليه الصلاة والسلام خص هذه البياعات؛ لأنها كانت موجودة، وإلا قد نهى عنها نهيا عاما في حديث محكم وهو كالقاعدة في باب البيوع وهو النهي عن الغرر، نهى رسول الله - عن بيع الغرر كما في صحيح مسلم ـ بأنه نهى عن بيع الغرر، والملامسة أن يكون يعني قيل في معناها أو صورت عدة صور منها أن يقول: أي ثوب لامسته فهو عليك بكذا، أو إذا لامست هذا الشيء فإنه يكون البيع بيننا.

والمنابذة كذلك يقول أي حصاة نابزتها فوقعت على ثوب فهو لك أو أن يقول: ينبز الحصاة ويرميها فتكون علامة على العقد والبيع، وهو على جميع التفاسير مثلما سبق في بيع الحصاة، وكذلك بيع الحبَل أو حبل الحبلة يعني الحمل وحمل الحمل كله على جميع ما ذكر كله محرم؛ لأنه من أنواع الغرر والمزابنة سبق ذكرها في حديث جابر.

تلقي الركبان

وعن طاوس عن ابن عباس -رضي الله عنهما-ما قال: قال رسول الله -"لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لبادٍ، قيل لابن عباس: ما قوله ولا يبع حاضر لبادٍ؟ قال: لا يكون له سِمْسَارًا"متفق عليه واللفظ للبخاري.

هذا الحديث جاء في معناه عدة أخبار وهو النهي عن تلقي الركبان، الركبان جمع راكب وهم الذين يأتون بالجَلَب إلى البلد، وكونهم ركبانا ليس بشرط، فقد يكونون ركبانا وقد يكونون مشاة، إنما ذكر على الغالب؛ لأن الغالب من يأتي من بلد بعيد يكون راكبًا، فنهى عن تلقي الركبان كما في هذا الخبر و جاء في معناه أخبار عدة، فلا يجوز تلقيهم والشراء منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت