الصفحة 400 من 1778

فلو قدم الركبان إلى بلد ببضاعة واشترى منهم إنسان فإنه لا يجوز، والعلة هو خشية الضرر بالركبان؛ لأنه إذا تلقاهم واشترى منهم فإنه ربما كان سببًا في الضرر عليهم؛ لأنه يشتري بالسعر الذي يعلمه وهم لا يعلمون السعر؛ لأنهم لتوهم قدموا وقد يكونون ليسوا عالمين بالسعر كما هو الغالب، ثم أيضا في الحقيقة فيه ضرر على أهل السوق وثم بعد ذلك يحصل ضرر على أهل البلد عموما.

واختلف في المعنى هل النهي عنه لأجل الضرر على أهل السوق على أهل الجلب، أو النهي خشية الضرر على أهل السوق؟ والأظهر -والله أعلم- أن الشارع دفع الضرر عن الجميع، فهو دفع للضرر عن الركبان ثم يؤول بعد ذلك بالضرر على السوق؛ لأنه إذا تلقاهم واشترى منهم فإنه يحتكر السلعة ويتضرب فيها، فيأخذها ويمنع غيره ممن يريد الشراء فيضره كما يضر به هذا المتلقي، ثم بعد ذلك أيضا ربما تضرب بهذه السلعة فمنع منها عموم الناس ممن يأخذها لحاجته لا للبيع.

فالشارع راعى المصلحة العامة لعموم الناس، وراعى المصلحة الخاصة للرُّكبان الذين يقدمون بهذا، وهذا الحديث عام في التلقي، هذا هو الصحيح أنه عام وأن تلقيهم لا يجوز سواء كان خارج البلد أو داخله، فلو أن من جاء من خارج البلد قدم ودخل البلد وحتى الآن لم يدخل السوق، نقول: لا يجوز أن يشتري منه ولو كان داخل البلد.

وشرطوا الشراء منه إذا دخل السوق؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر:"حتى يبلغ بها به السوق"فمنتهى النهي عن التلقي هو البلوغ بها إلى السوق، فمن قدم بسلعة خارج البلد فلا يتلقى ولا يشترى منه حتى ينتهي إلى السوق.

ثم اختلف العلماء في هذا المعنى وذكروا أشياء، منهم من ذكر النهي بشروط، وقالوا وفي المذهب ذكروه بشروط خمسة كما في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وغيرهم ذكر شروطا أخرى، ذكروا شروطا كثيرة منهم من ذكر أن من شرطه ألا يكون من يقدم عالما بالسعر، وألا يكون هو الذي عرضه، فلو أنه كان عالما بالسعر مثلا، أو كان هو الذي عرضها على المتلقي هو الذي عرضها عليه فإنه يجوز، والصواب المنع مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت