الصفحة 401 من 1778

للنهي؛ ولأن العلة جاءت كما في صحيح مسلم من حديث جابر أنه عليه الصلاة والسلام قال:"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض"يرزق الله بعضهم من بعض.

فأمر بأن لا تُتلقى السلع حتى يكون البيع عاما والشراء عاما ولا يختص به الناس دون آخر، وهذا هو الأظهر وهو العموم.

لكن ذكر ابن دقيق العيد -رحمه الله- أن هذا الخبر هل ينظر في المعاني ويخصص ما جاء بهذا الخبر بالمعاني المرادة، وهذا يبنى على قاعدة أصولية اختلف العلماء فيها، وهي أنه هل يعني، وقالوا في هذه القاعدة هل يستنبط من النص معنى يخص به، أو هل يصح أن يستنبط من النص معنى يخص به، والصحيح أنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخص به، وقد جاء في بعض الأخبار ما يدل على هذا، بمعنى أن ينظر في النص وننظر في العلة وننظر في المعنى، فإذا تبين المعنى وظهر المعنى، فلا مانع من التخصيص عند فوات العلة التي جاء عند عدم وجود العلة التي جاء النهي لأجلها.

ففي قولهم النهي عن تلقي الركبان مثلا قال بعضهم: إنه إذا كان البلد كبيرا، مثلا في المدن اليوم، مثلا في منطقة الرياض مثلا لو جاء إنسان بجلَب، أو جاء بأشياء عرضها للبيع بسيارته حبحب مثلا، أو أنواع الخضار أو شيء ما يباع، ودخل به إلى البلد فهو بلد واسع، فهل يقال: إن مثلا السعة في هذه البياعات وكثرة العرض وتوفر مثل هذه الأشياء، وأن الناس لا يتشوفون إلى هذا الداخل الذي قد لا يعلم به إلا العدد اليسير لا ينظرون، ومن أراد السلعة قصد السوق، هل يقال: إن السعة في وجود هذه الأشياء والكثرة تكون مسوغا لجواز تلقيه والشراء منه؟

مثل لو أن إنسانا لقي هذا في مكان أو لقيه عند في محطة مثلا أو أو واجهه عند مسجد، أو في مكان يستريح فندق أو سكن فاشترى منه قبل أن يبلغ إلى السوق إلى السوق الذي قصده، فمن نظر إلى المعنى وقال إن المعنى هو أن العلة في خشية التضييق على الناس وخشية التضييق على من يريد البيع أجاز ذلك؛ لأنه علة يمكن أن تستنبط من النص فيخصص بها قوله عليه الصلاة والسلام"لا تلقوا الجلب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت