الصفحة 421 من 1778

هذا الخبر ذكره المصنف -رحمه الله- في باب البيوع من جهة أن الغش في المبيعات في الأصل أنه لا يجوز، لكن من وقع منه غش في المبيع فإن المغشوش يكون بالخيار، وفيه أنه مر على صبرة من طعام، الصبرة هي الكومة أو الطعام المجتمع المكوم صب بعضه على بعض، فأدخل رسول الله - يده في الطعام فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام: قال: أصابته السماء. يعني المطر، فأنكر عليه -عليه الصلاة والسلام- من جهة أنه لا يرى، وأمر بإبرازه وإظهاره حتى يعلمه الناس، قال:"من غش فليس مني"وفي اللفظ الآخر:"من غشنا فليس منا"ومن كان عنده شيء من الطعام فالواجب عليه أراد أن يبيع شيئا مكوما أو مجموعا فالواجب أن يكون واضحا ظاهرا، وإذا كان فيه فساد فالواجب أن يظهره، وأن يجعله فوق الطعام كما أمر -عليه الصلاة والسلام- أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس.

وهذا يشمل كل ما يكون مستورا سواء كان من طعام أو يكون مثلا يعني سواء كان مصبورا أو يكون مثلا يباع في كراتين أو في أخشاب مثل ما تباع من أنواع الخضار والفواكه، وكذلك أنواع الثياب إذا باعها مجموعة، وكذلك إذا باع السيارة، أو باع جهازا من الأجهزة وكان فيه عيب، فالواجب بيانه لا ++ حديث عقبة:"لا يحل لمسلم أن يبيع بيعا وفيه عيب إلا بينه له"يجب عليه أن يبين هذا العيب وأن يذكره؛ لأن من لم يبين العيب فقد غش، ولأن العيب ينقص السلعة؛ فلهذا وجب عليه أن يبين إما بيانا منصوصا أو بيانا يعني بيانا إما أن يكون البيان مخصوصا منصوصا؛ أو أن يكون بيانا عاما مثل أن يقول، وهذا مما اختلف فيه هل يجب التنصيص على العيب؟ وهل تجزئ البراءة من العيب؟، اختلف العلماء في هذا إذا كان الشيء المبيع فيه عيب.

والأظهر أن يقال إن كان العيب معلوما للبائع كونه يعلم أن فيه عيبا، في سيارة فيها عطل في داخلها أو خراب في داخلها، أو هذا الجهاز المبيع فيه خراب فإن كان البائع يعلمه فالواجب أن يبينه، وإن كان لا يعلمه وسأله البائع عن عيوبها، فلا يلزمه مثلا أن يعني لا يلزمه ذلك من جهة عدم العلم وأن يتفحصها تماما، المقصود أنه إن كان يجهل فلا بأس في ذلك، ويجوز على هذا أن يبيعها بالبراءة من العيب، وهذه مما اختلف العلماء فيه في جواز البيع بالبراءة من العيب يقول: أبيعك هذه السيارة وأنا بريء من كل عيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت