الصفحة 422 من 1778

تماما، ولا يلحقني شيء ولو وجد عيب بعد ذلك، فهل يلحقه؟ نقول: البراءة من العيب إن كان يعلم فالصحيح أنه لا يجوز؛ لأنه إذا كان يعلم فالواجب عليه البيان؛ لأنه ثبت في الأخبار أنه -عليه الصلاة والسلام- حديث عقبة وغيره قال:"إلا بينه له"وفي حديث أبي هريرة:"من غش فليس مني".

وهذا يكون مع العلم بالعيب، وإن كان لا يعلم بالعيب وباعه بالبراءة منه مع عدم العلم فلا بأس بذلك، وإذا وجد عيبا بعد ذلك فلا رجوع له ولا خيار؛ لأنهما يستويان في العلم، فإذا استويا في العلم فلا عتب على البائع، وعلى هذا يعلم أنه يجب على من يبيع في الأطعمة ويعلم عيبا في هذا الطعام أن يبينه، ويعلم أيضا أن العيب قد يكون عيب النوع لا عيب ولا أن يكون العيب خرابا، يعني لا يشترط أن يكون العيب فسادا أو خرابا، بل يكون العيب عيب نوع ـ مثل أن يكون مثلا معتاد أن يباع هذا النوع من الخضار على صفة معينة؛ في لونه أو في طعمه أو في حجمه إذا كان صغيرا فهو عيب من جهة النوع، فيكتم هذا العيب فيجعله داخل أسفل الكرتون مثلا فيختبيء هذا نوع من الغش.

وبعض الناس حينما يبيع هذه الأشياء يقول: إنه اشتراها هكذا، نقول: وإن كنت اشتريته هكذا لا يحل لك أن تبيعها هكذا إلا إذا كنت لا تعلم بها وبعتها على ذلك فلا بأس، أما أن تكون اشتريت مثلا هذه الأنواع من الأطعمة وقد علمت أنه قد غشك، فلا يجوز لك ذلك؛ لأنه في الحقيقة هو غش بتدليس من جهة أنه هو لا يشتري لنفسه، فيتحمل هذا الغش لأنه سوف ونوى أن يجريه على غيره يتحمله من هذه الجهة، وإلا لو أنه اشتراه لنفسه أو اشتراه لضيفه أو لبيته فإنه لا يرضى بذلك، ويدقق مع البائع، أما إذا اشتراه لدكانه ولبيعه ولشرائه يقول: أنا اشتريته هكذا؛ ولهذا لا يجوز لك أن تبخس في مثل هذا، وتحتج لنفسك إذا اشتريت لنفسك، ولا تحتج إذا اشتريت لأجل أن تتاجر وأن تبيع، بل عليك أن لا تشتري إلا شيئا يكون نظيفا وغير معيب.

ثم هذا في الحقيقة فيه بركة في البيع، وفيه صدق في المبيع، ومن صدق وبين بورك له؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"صدقا وبينا بورك لهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما"كما في حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - لكن الشيطان يسول ويعجل، الإنسان لحرصه ولهلعه لاستعجال في مثل هذا، ويقول مثلا أنه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت