الصفحة 423 من 1778

دقق في مثل هذا واحتاط أنه تفوت عليه السلع وتفوت عليه الأرباح، وهذا من تهويل الشيطان وتسويله، وإلا مشاهد وظاهر أن من يحتاط لغيره ممن يبيع ويشتري، ويشتري الشراء الحسن الطيب فإنه يبارك له في شراءه ويبارك له في بيعه، والبركة البركة في المال، وإذا حلت البركة في البيع والشراء نمى وزاد وإن كان قليلا؛ فلهذا وجب عليه أن يبين مثل هذا، ولو أنه تبين بعد ذلك أنه قد وقع على الغش، فهو في هذه الحالة إن كان لم يعلم له أن يرجع؛ ولهذا قال -عليه الصلاة والسلام-:"من غش فليس مني"وهذه العبارة على ظاهرها، من غش فليس منه -عليه الصلاة والسلام- وفي اللفظ الآخر:"من غشنا فليس منا".

وهذا اللفظ المضمر ليس منا على ظاهره، يقال كما قال -عليه الصلاة والسلام- خلاف المرجئة الذين يقولون: ليس منا يعني: ليس من خيارنا، أو الخوارج الذين يقولون ليس منا يعني: أنه كافر، هذان قولان متقابلان باطلان، وأهل السنة وسط في باب الأسماء والأحكام، في باب الأسماء، أسماء الدين وأحكام الدين، هم وسط فيها، فإذا قيل: ليس منا فالمراد على حقيقته ليس منا، ولا يلزم منه أن يكون كافرا لكن النقص هنا نقص واجب؛ لأن نقص الواجب نوعان: نقص يفسد العبادة ويبطلها، ونقص لا يفسدها ولا يبطلها وإن كان واجبا؛ مثل نقص الوضوء بنقضه وإبطاله، ومثل نقص الصلاة بسقوط أركانها كالطهر، ومثل نقص الحج في بعض أركانه فيبطل، فنقص الأركان في الحج وفي الصلاة وفي الوضوء يبطلها، وهنالك نوع من النقص ليس بواجب، مثل نقص بعض واجبات الصلاة إذا تركها سهوا، فهذا نقص واجب لا يبطل الصلاة.

هكذا في نقص الواجبات في باب أسماء الدين والأحكام، كما أن ما نقص عن الواجب في أبواب العبادات نقص يبطل ونقص لا يبطل، كذلك النقص في باب الأسماء والدين والأحكام نقص يبطل الدين وبه يكون كافرا مما يكون به العبد مرتدا، ونقص لا يبطله بل يكون النقص نقص واجب، وهذا مثل ما يأتي في كثير من الأخبار أن ينفى مسمى الاسم عن شيء من أشياء مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربه وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن"إلى غير ذلك من الأخبار التي جاءت في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت