الصفحة 424 من 1778

فلهذا النقص فيها نقص واجب، وبهذا تزول الشبهة، ويتبين الفرقان في مثل هذه الأسماء، ويعلم أنه يقال: إنه نقص إيمانه الواجب، وليس من أهل الإيمان الذين إيمانهم واجب، لكن ليس خارجا عنهم خروجا كليا، إنما خرج عن مسمى كمال الواجب وهو معهم من حيث الجملة لأن الكمال نوعان: كمال واجب وكمال مستحب، فإذا جاء نفي الإيمان في بعض الأخبار عن أهل الإيمان، فالمراد نفي الكمال الواجب لا نفي الكمال المستحب، فالمراد نفي كمال المقتصدين لا نفي كمال الأبرار المتقين؛ لأن كمال الأبرار كمال مستحب، وكمال المقتصدين كمال الواجب، فمن لم يأت بالإيمان فنقص دينه وإيمانه عن دين المقتصدين، لكن لا زال معه مسمى الإيمان وأصل الإيمان.

وهذا بمعنى أنه لا يستحق الثواب الذي يكون لأهل الإيمان الواجب يقال: ولهذا يقال قد يعني في ما يقع بين الناس إذا استأجر إنسان أجراء أو عمال على عمل من الأعمال، فعمل بعضهم طول النهار، وعمل بعضهم بعض النهار، هم استووا في أصل العمل، فإذا جاءوا لأخذوا أجرتهم صح أن يقول: من عمل جميع النهار، هذا ليس منا، بمعنى أنه لم يعمل كمال العمل، وإن كان هو منهم في أصل العمل، فيستحق من الأجرة بقدر ما عمل، ولا يلزم أن يكون عمله باطلا، وأن لا يكون له شيء من الأجرة، بل ليس له الكمال الواجب الذي شرط لهم بل له بقدر ذلك مما عمل.

هكذا أيضا عمال الآخرة من عمل لها فأتى بالكمال الواجب استحق الوصف الذي به الكمال لأهل الوجوب الإيماني، ومن لم يأت بالواجب فإنه ينقص عنهم بقدر ذلك، وبهذا يكون أهل الإسلام وأهل أهل السنة والجماعة وسط في باب الأسماء والأحكام بين الخوارج الذين يجعلون نفي هذه الأسماء مبطلا للدين، وبين المرجئة الذين يقولون إنه كامل الدين وكامل الإيمان، لكن بمعنى أنه ليس في كذا ليس في كذا إذا جاء في الأخبار بمعنى أنه ليس من خيارنا، وهما قولان متقابلان متضادان، وأهل السنة وسط بين طرفين وحق بين ضلالتين، والحمد لله.

حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت