الصفحة 425 من 1778

قال: وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -"من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة"رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

هذا الخبر حسنه الحافظ -رحمه الله- لكن هذا وهم منه، بل هو وهم فاحش -رحمه الله- حيث حسن مثل هذا الخبر، وكأنه توهم من جهة أن في إسناده رجل يقال له عبد الكريم بن عبد الكريم، وهذا الرجل ظنه قال -رحمه الله-: إنه هو البجلي وقال إن عبد الكريم بن عبد الكريم البجلي ذكره ابن حبان في الثقات وعلى هذا يكون هذا الخبر جيدا من جهة أنه وثق ومن قال: إنه متهم أو عبد الكريم بن عبد الكريم رجل آخر أنه متهم أو أنه كذاب ليس بصحيح، وقال ما معناه إن ابن حبان فرق بينهما، وجعله رجلا آخر لكن وإن سلم أن الذي في الإسناد عبد الكريم بن عبد الكريم هذا هو أنه هو البجلي، فإن في سنده رجلا آخر أشد بلاء منه، وهو الحسن بن مسلم المروزي التاجر، وهو كذاب ومنهم من قال: إنه متهم؛ ولهذا حكم أبو حاتم الرازي على هذا الخبر بأنه باطل بل قال: إنه كذب باطل والذهبي -رحمه الله- قال قد أتى لما ذكر الحسن بن مسلم المروزي قال أتي بخبر موضوع، فحكموا على هذا الخبر بأنه موضوع، وهو قوله:"من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ليهودي أو نصراني أو ممن يتخذه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة"يعني: على علم.

والمعنى في الخبر هذا صحيح ومتفق على معناه، لكن ليس لخصوص هذا الخبر من جهة أن التعاون على الإثم والعدوان محرم ومحل إجماع {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [1] وأن ما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم فعلى هذا لا يجوز اتخاذ الذرائع والوسائل المحرمة التي تكون وسيلة إلى محرم، فمن باع عنبا على إنسان، الأصل أن العنب من الطيبات كسائر أنواع الفواكه والثمار، يجوز بيعه وثمنه طيب، لكن لو علم أن هذا الذي اشتراه يعصره خمرا فإنه لا يجوز، لأنه وسيلة قريبة بل وسيلة مباشرة إلى اتخاذه خمرا، وما كان وسيلة وذريعة إلى أمر محرم فهو محرم، وهذا واقع.

(1) - سورة المائدة آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت